قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ١٩٩

على ما يراه أصح وأعدل، وإن افترق في الحكم عليه من بعد أو في عصره، فهو في محل الرأي، فالاختلاف بالرأي على هذا من أمره، وليس لأحد أن يخطّئ من خالفه برأي في موضع الرأي، وإن وقع التجاهر بالولاية والوقوف والبراءة في الظاهر؛ لأنه لا من فرقة الدين في شيء، فإن برئ أحدهم من الآخر لموضع لما بينهم من التخالف في الرأي، برئ منه بدين، فإن من ظلمه وجوره في حكمه لوضع الدين في موضع الرأي وتعديه على من نازعه فيه، فإن ظهر النكير 115 س عليه في فعله حين وقوعه في هدمه أو قتله ممن له النكير بما به يدفع في حالة نفسه أو ماله، من فعل أو قول يسمع له فيه، ما لم يصح باطله، فهو الحجة لمن له عليه في حكم الظاهر، إلا لحجة تصح له بغيره، لا بدعواه لباطل نكيره، ولا لما يوجب في عدله صحة جواز فعله، ولا بكل من شهد بحقه، أو بما بدل في قوله على صدقه، بل لابد لعذره من أن يكون بمن تقوم به الحجة في أمره، وإلا فالخلع والبراءة في ظاهر الحكم بما قد أظهره على نفسه من ركوبه لما قد منع منه بالجزم، فحجر عليه دينا إلا بحله، وقد صح عليه ما لم يصح له فبقي على أصله من تحريمه لمثله، فهو إذا لعدم صحة عدله محجوج في حكم ما ظهر، مقطوع العذر لقيام حجة من عليه أنكر، مخلوع لرد ما به يعتل في النكير من دعوى باطله، لدفع حجة خصمه لفظا، أو ما يقتضيه معنى، من دعواه لجواز ما أتاه مجملا، أو ما يقيده أن لو صح مفصلا ولو كان في السريرة محقا، وخصمه في إنكاره مبطلا، ولما فعله به مستحقا حتى يصح أنه محق من غير أن يقطع عليه بأنه مبطل، وإن جاز أن يخلع فإنه من الحكم عليه بما قد لزمه في الظاهر لا على غيره من الجزم به رجما بالغيب لغير معرفة /116 م/ بأمره، ولا اطلاع على باطل سره، فإنه مما لا يجوز في موضع إمكان الحق والباطل في

٣٥٬٧٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.