الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٠٠المفعول أو الفاعل، فأنى يصح أن يجزم به من قبل أن يعلم، والحق في هذا الموضع ممكن في حق كل واحد منهما أن يكون في يده، والباطل كذلك فيما به(1) يمكن، فيجوز فيه، وقد خفي على من ذهب عن علمه فلم يطلع عليه، فبقي في حكمه على ما به حتى يصح معه فيه أحد أمر به.
وعلى قول آخر: فيجوز في إنكاره أن يكون تركه كإظهاره لاحتمال باطله وحقه، كذبه وصدقه، ما لم يصح له أو عليه بغيره في مثل هذا الموضع، فيقضي على قياده في الفاعل أن يكون على ما سبق من الرأي فيه، غير أن ما قبله أظهر ما في هذا وأكثر، ولكنه ما جاز عليه الرأي منع من أن يدان به على حال، وإن أجمع في فعله على جوره وبطله، أو على حقه وعدله بعدما صح لم يجز أن يخالف إلى غير ما صح فيه من أهله بعمد، فيدفع لرد أو يحكم في الواقع بضد، إلا من اطلع على باطل أصله، فإن له وعليه في السر أن يخالفه لا في الجهر، إلا من صح معه أنه علمه كمثله، فإنه لا حرج على من أظهره له فأخبره به، وإلا فلا جواز له؛ لأنه الحجة في الظاهر لمن اتبعه، والحجة على من خالفه معه ما لم 116 س يطلع على ما به وعليه من القول زورا والعمل جورا، ولو كان في باطنه ضلالا في دين الله حراما لا حلالا على من فعله، علمه أو جهله، فهو الحجة له وعليه من بعد أن بلغ إليه فصح معه من إجماع من هو الحجة فيه من الفقهاء، وإن عارضه من لا يعتد به في هذا الموضع من الضعفاء، فهو كذلك في لزوم الحجة به؛ لأنه حق في ظاهره، فالمتبع له محق ما لم يصح معه جوره، وكذبه، ووزره، فيمنع من أن يوافقه لما صح عنده من باطله الذي لا يجوز له إلا أن
(1) زيادة من ث.