الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٠١يفارقه سرا في نفسه لا جهرا، إلا عند من صح معه أنه يعرفه كما قد عرفه، وإلا فليس له أن يعدل إلى الغير عنه في هذا الموضع فيعمل على ما يخالفه؛ لأن غيره باطل، فالمتبع له مبطل وإن وافق ما عند الله فيه، فلا عذر له؛ لأنه لا مما له ولا عليه وإن اختلف في حقه وباطله، فأبى كل واحد من أن يسلم لما به الآخر من ذوي الحجة فيه أتى من قول يدل به أن لو صح له، وعلى صحة مقاله، فالحدث في موضع التساوي بين ما يكون فيه من الدعاوى على حاله، إذ لا يصح فيجوز، إلا أن يكون بعد على ما به من قبل في احتماله لما جاز إمكانه في حق المحدث على هذا من أفعاله، أن يكون في بقائه على ما به من جواز حرامه /117 م/ وحلاله؛ لأنه لما وقع ما بينهما التعارض في [ … ](1) سقطا لتكافئهما فبقي على ما به من قبلهما في أحكامه الواردة رأيا لمن جاز له أن يعمل به في أيامه من قول من رآه لعدم صحة انتقاله بما ادعاه كل فريق على من عارضه في حاله فهو كذلك، والفريقان على حالهما وإن ظهر بينهما الأمران مع من صح من أوليائه ما قد فعله من هذا فهدمه أو قتله، ولم يدر صدق أحد هؤلاء ولا كذبه لعدم صحة أصل ما وقع عليه الفعل من جور أو عدل، فاحتمل في كل واحد من الفريقين أن يكون هو المحق أو المبطل في دعواه لأحد الأمرين، كما احتمل في ذلك لفاعله ما لم يصح معه فيه ما له أو عليه لخصمه أو بخطئه في حكمه أو يقذفه هو أو الفاعل مع من يتولاه بما ليس له أن يظهره له أو يقع التجاهر بينهما بالبراءة من بعضهما بعض في اختلافهما فيبرأ من المبتدئ منهما إن عرف يوما فصح، وإلا جاز لأن يختلف في الولاية لهما أو الوقوف عنهما،
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمتان.