الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٠٢والبراءة منهما، وإلا فلا يصح أن يخرجه عما به إظهاره لدعواه، ولا إنكاره لما يدّعى عليه على حال في نفس ولا مال أو ما أشبههما من مثال في هذا لهما ما لم يصح باطل ما فيه، وإن صح معه تعارضهما 117 س فليس له أن يخرجهما، ولا أن يعتقد صدق أحدهما ولا كذبه على الغيب في أمرهما ولا أن يصدقه على الآخر أو يكذبه في حين من غير ما صحة علم في يقين، لا يجوز معه شك في رأي ولا دين، إلا أن يقضي به عليه لغيره، إلا لحجة يصح بها في حكم ما ظهر من شرّه أو خيره فإنه مما ليس له، فإن فعله هلك، علمه أو جهله، فارتكبه على غرة في مرتين أو مرة لأني لا أدري عذره أو ليس من قدرته أن يقف عن أن يحكم أو يقول أو يعمل(1) بما لا يعلم حتى يسأل من له به خبره في موضع لزومه فرضا أو جوازه نفلا، عسى أن يخبره بما يدفع به فيه عن نفسه جهلا، وأن يعرض عن أن يتّبع ما ليس له فيمتنع، بلى ولكن قد تعجل فأتى ما ليس له به أن يعمل فانقطع العذر وفاته الأجر، فحق الوزر، فإن تاب إلى ربه، وإلا بقي في ذنبه حتى يلقاه على الإصرار، فيلقى في النار وبئس القرار،
وعلى المرء أن ينظر لنفسه في هذه الدار ما فيه الهلاك والسلامة قبل الحسرة والندامة يوم القيامة، ليعمل ما له أو عليه، ويهمل ما ليس له، وأن يتبع من لوازمه ما ضيع فيخلص من كل ما لزمه لعمد أو خطأ في دين أو مظلمة، وإن عارض المال به، أو فاض /118 م/ الروح فيه، أو ما دونه من ألم الجروح، فإن الخلاص في يومه الذي به أهون من القصاص غدا يوم لات حين مناص.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يعلم.