الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٠٣فبالحري(1) أن يعجل النظر في أمره، لعسى أن يرى ما على ظهره من ثقل وزره، فيسعى في حطه في الحال من بعد أن يعرفه أنه لا يقوى على النهوض به في المآل لما به من شدة خيال وعظم وبال، وأنه لا سبيل إلى الخروج عنه لمن رام النجاة منه إلا بالتوبة إلى ربه من سوء ذنبه، ولعل أن يبادرها في ندم فيدين بما يلزمه لله أو لغيره من مال أو دم، وجميع ما لابد من علمه في أداء أو ما يكون من قضاء لمن له كما لزمه في أدائه، أو لمن يقوم مقامه فيه مع القدرة عليه من غير ما تأخير لما أخذ به أو ما أشبهه، إلا لعجز من جهة المال أو عدمه من له الحق في الحال أو لمانع حق أو باطل من تسليمه إليه، أو ما يكون من نحو هذا لعذره عند ربه يوم حشره لا غيره من تقصير، حتى يجد الوجه مع القدرة لخلاصه أو تحضره الوفاة من قبل أن يخرج منه بأدائه لأهله، أو بما به من شيء يبرأ في تنصله من لزومه لعدله فيوصي به كما أمره الله فيه حال لزوم الوصية له لا ما دونه مع القدرة عليه وإلا فالذي يقدره هو الذي 118 س لابد منه فيما يذكره، وما جاوز المال إلى نفسه أو ما دونهما في بدنه فليصبر له، فإنه قليل في جنب ما وراءه في الآخرة لمن أصر من أليم عذابه الطويل، فليرجع إلى ربه ولا يصدنّه عن توبة تعاظم ذنوبه، فإن المولى كريم وعفوه عظيم لمن رجع إليه، فأصلح عمله، ولم يصر على ما فعله، فأدّى في قدرته ما قِبَله وترك ما ليس له، وما لم يكن من قدرته دان به إلى ميسرته، والله يرجى لصدقه في معذرته أن لا يؤاخذه بما ليس من مقدرته، وعلى هذا من أمره في أدائه أو عذره، فكأنه يرجع عند من يتولاه إلى ولايته، ومختلف في جواز رده إلى منزلته، بما أظهره من توبته، ما لم يؤد
(1) ث: فالبخزي.