قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٠٥

وصح منه وصار عادة، وعرف أنه متقوٍّ بها، وإلا لم يقدر، صار في الحكم غير مأمون مطلقا؛ إذ هو قادر أن يبغي على الباغي عليه وعلى من هو مثله إذا مر في الطريق، فكيف إذا كانت محصنة لأهل البغي على طريق المسلمين في موضع مضيق لا سبيل إلى المرور إلا تحتها، وقد تبين بغيهم وقوتهم عليه بها وصارت مأوى لأهل البغي، وقوة لهم من كل فج عميق، يجوز هدمها، ولو لم تكن على مضيق إذا كانت على الطريق الجائز، ولو كان السيح بعدهما فسيح، فكيف بالطريق لا سبيل إلا فيها، وفي الحكم سواء، ولكن هذه أشد ضررا، وعلى كل من نظرها وعرف ضررها وصحّ معه بغيهم، وأنهم يأووهم فيها أهل البغي متى شاءوا فعلوا، وما لم يشاءوا وقفوا، ولم يتبين منهم صلاح بورع بعد توبة ولا ما نووا، وخلعهم(1) من لم يبد منه بغي وقدر على تغييرها وهدمها، كان لازما عليه، ومن كان له عذر لعجز وتكلف لزوالها حتى قتل، كان وسيلة؛ لأنها من المناكر، فإنكاره جائز على حال، وليس فرق /120 م/ بينهم وبين الجبابرة الممتنعين في معاقل المسلمين، الجائز التسوّر عليهم، فإن كانت مما يمكن هدمها بغير غفلة من أهلها لم يجز التسوّر عليهم، وإن كانوا ليمتنعوا بالدعوة في الاعتبار أو دعاهم إلى هدمها أو تسليمها لتهدم وامتنعوا، ولو مضت لذلك مدة أو سنين فتلك لهم، ويكتفي بها إذا كانوا لا يقدر عليهم إلا بالتسور عليهم، ولا بقصدهم بضرب ولا طعن ولا حرب، ويبلغهم أني لم أقصد إلا هدمها، أو إنّا لسنا قاصدين حربكم، وإن بدأوهم بالحرب بعد ذلك أو بدأوهم قبل أن يقولوا لهم مثل ذلك، جاز حربهم، وكانت الدعوة الأولى دعوة لهم، وإن كانوا بعد

(1) هذا في ث. وفي الأصل: خلفهم.

٣٥٬٧٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.