قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٠٦

الدعوة الأولى صاروا بحد يرجى منهم أن يجيبوا إلى هدمها بالدعوة، لم يجز التسور عليهم غفلة ولا على غير غفلة، وإن أمكن هدمها بلا حصار، فلا يتسور عليهم؛ لأنه أخوف ضررا، وإنما يجوز إذا كان في ظاهر الأمر أن الإحصار لا يحصل به أداء الواجب عليهم من هدمها.

فإن قلت: أليس قلت: "إن هدمها وهي على طريق المسلمين على هذه الصفة أنه من حقوق الله عليهم"، وقلت: "إنه يجوز للمرء أن يمتنع عن أداء حقوق الله إلا مع الإمام العدل، أو من يقوم مقامه"؟ قلت: نعم، وليس هذا غير ذلك بل 120 س هذا مثل ما قلنا في المناكر وإنكارها تقوم في إنكارها الحجة حتى من المشركين إذا كانت قد قامت الحجة على الفاعلين أن ذلك من المناكر، وكل من كان في ديار المسلمين ففي الحكم أنهم قد قامت عليهم الحجة أن ذلك المنكر منكر، إلا فيما يخفى غالبا على العوام، ولا يعلمه إلا العلماء، ولا تقوم به الحجة إلا بالعالم الذي تقوم به الحجة في الفتيا، أو بالاثنين فيما يسع جهله، أو يعلمه فيما يسعه إلا بذلك مما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، وأما هذه المناكر المشهورة مع الناس ففي الحكم أن الحجة قائمة على معرفة حرمتها، ولا يقبل قوله إلا إذا كان من مذهب يدين بتحليلها، فلابد من إقامة الحجة عليه بإيضاح الحجج والدلائل، ولكن بإعلامه أن ذلك حرام في دين الإسلام في المحرم، وإن ذلك واجب في اللازم، كل من أنكره لزمه اتباعه، وإن امتنع جاز حصره وجاز التسوّر عليه، وكان بامتناعه عن هدمها، أو تسليمها للهدم باغيا، ولا يبدأ بالقتال والحرب إلا إذا بدأوا به، وأما ابتداء حصرها، ولو لم يكونوا في ذلك الحين في حال حرب لأحد، ولكنهم عرفوا به، وصار لهم عادة، وبها قوتهم على ذلك، ويفعلون فيمن شاؤوا متى أرادوا من يمر في طريقهم،

٣٥٬٧٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.