الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٠٧/121 م/ ولو واحدا من المسلمين معينا لا غيره ظلما، صاروا بها بغاة على جميع المؤمنين، ولزم الجميع، وإن كانوا لم يظهر منهم أنهم قاصدون أحدا، ولكن عرفوا بالبغي، وصار لهم عادة ولم يظهر صلاحهم بالتوبة والورع على ما ذكرنا، فهدمها جائز ولو لم تكن على طريق المسلمين، وعلى طريقهم أضر، وكل من أعانهم على تركها فهم آثم ظالم نفسه والمسلمين.
بيان: وعلى هذا في كل بيت هو على هذا، ليس هذا حكم يخص محصنة دون محصنة ولا بيتا دون بيت ولا أناسا دون أناس، فدين الله واحد لا يختلف، وإنما تختلف الأحكام باختلاف الأحوال على ما هو في حكمه كذلك، وتجوز الإعانة على هدمها كل من عرفها أنها ضرر على المسلمين، وعرف بغيهم، وصح معه، وقدر على الإعانة، وأما إذا كانت غير مضرة بطريق، ولاتضر بالمسلمين، ولا بأحد(1) منهم في النظر إليها، إلا من قصدهم، وليست على طريق المسلمين، فحينئذ إذا نظرها الناظر وهم في غير وقت بغي، ولكن عرفوا بالبغي فلا يلزم أحدا أن ينكرها حتى يهدموها ويسلّموها للهدم، أو يحصرهم فيها إلى ذلك منهم حتى تصير مأوى للبغاة، ويتخذونه عادة ويتحصنون فيها.
فإن قلت: ما الفرق بين 121 س ذلك؟ فأقول: على هذا الرأي أن تلك من حين يقع النظر عليها، ويعرف ضررها على المسلمين، وظهر منهم بغي على أحد من المسلمين بقتل، أو ما دونه من ضرب بآلة القتل أصابت أو لم تصب، وصح ذلك، فالحكم يحكم عليهم بهدمها، ولا ينظر إلى كلامهم أنهم لا يعودون إلى مثل ذلك، وإنما ينظر إلى أحوالهم، فإن كان الغالب عليهم أهل الأمانة في
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ولا يأخذ.