الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٠٨دينهم، وهم تكفلوا بأهلها، لم يجز هدمها عليهم، وإن لم يتكفل بهم منهم أو من بغيهم فلابد من هدمها، ذلك حكم لازم ولا يحتاج فيه إلى المحاكمة بين المضروب والباغين عليه إذا صح ذلك عليهم؛ لأنه حكم لله لا لذلك المبغي عليه، ولا ينفعهم قولهم: "لا نعود" إذا لم يكونوا أهل أمانة، وأما تلك الدار البعيدة عن ضرر المسلمين، فإذا بدا منهم فيمن سار إلى نحوهم، أو هم ذهبوا إلى أحد وتحصنوا في محصنة ودعوا للحق، ويسلموا الواجب، وقالوا: "لا نعود" كان الاختيار لأهل العدل، فإن شاؤوا هدمها إذا كانوا غير مأمونين في دينهم، وإن شاؤوا انتظارهم، فإن عادوا إلى البغي ثانية وكانت هي المقوية لهم، لزم هدمها وصارت الإعادة منهم دأبا، وليس لهم أن يدعوها مع القدرة؛ لأنها قد صارت مأوى لهم، وصارت من المناكر.
وقد جاء في آثار المسلمين ما هو أشد من هذا عليهم؛ /122 م/ لأنهم أجازوا حكم إمام من المسلمين أمر بهدم دار في سمد نزوى كانت فيها طريق، وعليها غماء، واشتكت امرأة أنه تعرض لها متعرض في ذلك الظلام في الليل، فلما نظرها أنها كذلك في النظر، أنها مخوفة، ولم ينظر إلى قول المرأة أنه مما لا تقوم به الحجة على صحة دعواها، ولم ينظر إلى أنه ربما يتعرض لها من يريد هدم تلك الدار ممن هي ليس منهم، أو هو منهم ولكنه خصم لهم، بل نظر إلى حال الدار فوجدها مخوفة من ذلك، فأمرهم بهدمها أو يسرجوا، فأخرجوا طريقا للناس، ونصّ ذلك كما ترى من كتاب الادخار لمناظرة الأخيار في حرب الفجار، تأليف الإمام العادل أبي زاهر بركات بن محمد بن إسماعيل.
مسألة: وعنه في موضع آخر قال: ذكرنا فيما تلزم فيه الإعانة في الحرب، أو في هدم مصانع البغاة، وفيما هو جائز بغير لزوم، وفيما فيه الاختيار وهو