الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٠٩الجائز بغير لزوم، أنه إذا نظر إلى المصنعة ووجدها(1) في ظاهر الحال مضرة على المسلمين في تركها ممن ظهر منه البغي، وصح معه أنهم قد بغوا، جاز هدمها وجازت الإعانة لمن يهدمها، وإن كانت حين ذلك مضرة في النظر، لزم القادر على هدمها أن 122 س يهدمها، ولزم من قدر أن يعينه على ذلك أن يعينه، ولا يحتاج في هذا إلى معرفة المتحاربين أيهما المبتدئ إذا صح أنهم قد بغوا بغير الحق في غير ذلك الحرب على من وقع بينهما الحرب أو على غيرهم، فهذه جائز ولازم لا لأجل أولئك الذين تحاربوهم وإياهم، وإنما لأجل ماظهر منهم من البغي، وهم في مصنعة مضرة بالمسلمين لمن يمروا إن لم يتبين منهم إلا في أولئك المحاربين، فإذا صح وشهر أنهم بغوا عليهم بغير حق في بعض الأوقات فقد صحّ أنهم أهل بغي ووجب هدم بنائهم ما داموا لم يظهروا منهم صلاح بالتوبة والورع ولو غلبوا عليهم المسلمون في ذلك الحين إذا كان يتولّد منها ضرر لمن يأتي من بعدهم؛ لأنها مضرة في النظر، فهدمها جائز ولازم في حين لزومه، وأما إذا كانت [في] موضع لا تضرّ بأحد ولا يخاف منها تولد ضرر، وغلبت حجة المسلمين عليهم وضعفوا ووهنوا، فلا تهدم ولو لم تظهر توبتهم وصلاحهم، فاعرف الفرق في ذلك.
بيان: وأما إذا لم يُعرف المحق من المبطل في الحرب، والمبطل هو المبتدئ بالاعتداء بالحرب، فلا يجوز له الدخول لإعانة أحد الفريقين، ولو كان في أحدهما أبوه أو /123 م/ ابنه، وإن جاز له أن يدخل عليهم في حال الحرب، فلا يجوز له أن يحرب خصمهم وعدوهم، إلا إذا قامت عليه الحجة بصحة
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ووجدنا.