الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢١٠المعتدي الباغي على صاحبه، وإن أراد أن يوقف الجميع حتى يصلح الحال، فتوقف فريق وولّوه الأمر، فلم يتوقف الآخر، فليس له أن يحرب الذي لم يتوقف؛ إذ يمكن أن له في ذلك الحرب حق ويريد أن يستوفيه، ولا يأمن من الذي أراد أن يوقفه إلا إذا كان من طرف الإمام العدل أو القائم مقامه من جماعة المسلمين أو السلطان العادل، أو من قام مقام السلطان العادل الذي لا يحيف في حكمه ويقدر أن يعطي من الفريقين كل ذي حق حقه، وهو من أهل الأمانة والتقوى، فحينئذ إذا لم يقف يتوقف بتوقفه جاز له حربه ولو كان في الابتداء هو المحق المبغى عليه، وله مع الباغي عليه من حربه حق، فليس له ذلك(1) بعد ذلك، وكان له عليه حجة وليس له عذر في جهل الحجة بعد أن تقوم عليه بخلافها على ما يسعه، وأما جهل علمها أنها حجة أو غير حجة عليه واتبع أمرها، فقد أدى الواجب عليه فيها ولا يلزمه علمها؛ لأنها حجة لأدائها بالترك عن العمل لها، لا حجة عليه 123 س بلزوم اعتقادها أنها عليه حجة إلا على الاختلاف بفتيا من تقوم به الحجة عليه في العلم، حتى قيل: "لا تقوم في لزوم الترك إلا بعلمه الذي لا يجوز أن يشك فيه في غير ما يلزمه ترك اعتقاده، وإنما يلزمه ترك فعله فيما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع"، والله أعلم.
مسألة من كتاب المصنف: ومن مر في قرية فأصابته رمية من دار أو غيرها فلا يدري ممن هي؛ فلا شيء له في ذلك، إلا حتى يدعي إلى إنسان بعينه وينتصف منه.
(1) زيادة من ث.