الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢١٣أيديهم يسلمونه إلى أربابه أو ورثتهم إن كان أربابه قد هلكوا، فإن لم يعرف أربابه أو لم يعرف ورثتهم، فمعي أن بعضا يقول: إنه يفرق على الفقراء، وبعضا يقول: إنه لبيت مال الله ويسلم إلى الإمام، وعلى هذا إن تلف بغير تضييع منهم، لم يلزمهم ضمانه على قول من يجعله بمنزلة الأمانة، قال: ومعي أن في بعض القول: إنه مضمون عليهم إن تلف على معنى قوله.
قلت: فما تلف منه في حال المحاربة، هل يضمن ممن أتلفه؟ قال: معي أنه يختلف فيه أيضا على معنى قوله.
قلت له: فإن كان يعرف أهله إلا أنه لم يقدر عليهم ولم يعرف أين هم، هل يكون هذا مثل الأول الذي لم يعرف لمن هو؟ قال: معي أن هذا غير الأول؛ لأن هذا قد عرف ربه فيجتهد في البحث والسؤال عنه.
مسألة: وسمعت أبا عبد الله يخبر قال: قالت امرأة من المسلمين: "لو لم أعرف من ضلالة الخوارج إلا أني كنت جارية صغيرة إذ مر بي فارس يوم الجمل، فأخذني فاحتملني على عجز فرسه فسار بي، إذ سمع صوت مناد ينادي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: ألا لا يجازن على جريح، ألا لا يقتل مُوَلٍّ، ولا غنيمة في أموال أهل القبلة، ولا سبي 125 س على ذراريهم، ومن كان معه شيء من أموالهم فليرده، ومن كان معه شيء من سباهم فليرده"، قالت(1): فقال لي الفارس: "أتعرفين منزلكم؟ " قالت: "إما من هنا، فلا أعرف، فإن رددتني إلى الموضع الذي أخذتني منه عرفته"، فسار بي حتى انتهى إلى الموضع الذي أخذني منه، فقال: "يا جارية أتعرفين منزلكم؟ "، قالت: "قلت: نعم"، فأومأت إلى
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يعلم.