قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٢٥

أهل الاستقامة، ونساؤه وذريته كما قلناه، ومن بغى من أهل الإقرار، وجائز حربه، وحربوه المسلمون وقتلوه، لم يجز لهم أن يتملكوا أمواله غنيمة.

وقد يوجد في كتب أصحابنا: أن الأوائل أهل العدل كانوا إذا حاربوا عدوّهم وظفروا بشيء من أموالهم يجمعونه ويدفنونه في الأرض، وفي ذلك نظر، وقد أجازوا خشي أموالهم وهدم منازلهم وكسر أفلاجهم إلى غير ذلك مما لا يرجى في كف بغيهم إلا به، ويجوز إتلاف آلات حربهم، وقبض دوابهم واستعمالها فيما يحتاجون إليه في حربهم لهم، وكل ما وجدوه معهم من هذا /133 م/ فذلك حكمه، وجميع ذلك إنما جوازه إذا لم يرج كف بغيهم إلا بكذلك، ولو لم يعرفوه لمن ذلك منهم، واحتمل أن يكون لغيرهم، أو لمن هو غير باغ منهم معهم، أو لم يكن حاضرا معهم، فكلما يستعينون به على للحرب وهو معهم فهو على هذا حتى يصح أنه لغير باغ جاز لهم أخذه عليهم إذا كانوا مما يستعينون به على البغي ويحفظونه لأهله، وكل هذا من مجمل الآثار، ويحتاج إلى تفصيل معانيه؛ ليوضع كل معنى في موضعه، فيعطى حكمه، وقد يكون الباغي مستحلا، وقد يكون هو من أصحاب الدائنين بتحريم ذلك في دينهم، فيكون في حكم الظاهر منتهكا لما يدين بتحريمه، وقد يكون المبغى عليه له حقوق على الباغي عليه في بغيه، وقد يكون ليس له، وقد تكون الحقوق من قتل أو ما دونه من قتل النفس، وقد تكون من أموال وطمائع فتختلف الأحكام بذلك اختلافا كثيرا، وما ورد عن الأولين في دفنهم لما يظفروا من أموالهم، إنما هو ليس لهم حقوق في بغيهم لهم، فما ظفروا به من أموالهم ولم يعرفوا أربابه، وهم في حال الإياس من أربابه، أو في حال الإياس من رجائهم لأن يفيئوا إلى أمر الله؛ لأن حربهم للمسلمين ربما كان على دينهم ليدخلوهم في مذهبهم، فهم

٣٥٬٨٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.