الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٢٦مستحلون، والمستحل أبعد في الرجاء من أن 133 س يفيء إلى أمر الله، فكان رأيهم هذا من أحسن الآراء؛ لأنه ماداموا على بغيهم، فلهم إتلافه بتغريقه في البحر، أو بإحراقه بالنار كما أمر به أبو المؤثر، ولهم إتلافه بالدفن، فإن صح لأحد ممن فاء إلى أمر الله عن بغيه، ورجعوا إلى حيث دفنوه، فإن وجدوه أعطوه إياه، وإن ذهب بسرقة من ذلك المكان أو ما أشبه ذلك، أو تلف بأي وجه ولم يجدوا سبيلا إلى الظفر به، فلا لوم عليهم؛ لأنهم قد أتلفوه في حالة جائز لهم ذلك وإن لم تصح معرفة أربابه الذين هم قد وجب لهم إلى أن ماتوا المسلمون، فقد عملوا بوجه من آرائهم في الأموال التي لا يعرف ربّها. قول: إنه يكون حشريا أبدا إلى يوم القيامة. وقول: إنه يكون لبيت مال المسلمين. وقول: إنه يجعل أمانة في بيت مال المسلمين إلى أن تبدوا إليه الحاجة في عز الدولة. وقول: إنه يكون للفقراء، وما دام لم يحكم فيه حاكم عدل، أو من يقوم مقامه من جماعة المسلمين فهو باق على الاختلاف، فإذا حكم في شيء من ذلك أو كله بعدما صار في حد الإياس من معرفة أربابه حاكم عدل أو جماعة المسلمين أهل الثقة بشيء من هذه الآراء، فقد صار ذلك المحكوم لا يجوز فيه الاختلاف في حكمه إلا بما حكم به، ويبقى الذي لم يحكم به على ما ذكرناه، /134 م/ وهؤلاء عسى لم ينتهوا فيه إلى حد الإياس، فما أحسن ما اختاروه لأنفسهم، وكل شيء لم يعرفوا ربّه جاز لهم دفنه وجاز لهم مسكه إلى أن يصير في حد الإياس، فيجوز له أن يجعله للفقراء أو يعطيه فقيرا معيّنا، وجاز للفقير تملّكه، ويوصي به الموهوب له للفقراء، إن صح له وارث يستحقه يخير بين الأجر أو الغرم أو المثل فيما يلزم فيه المثل، وإن وجد ذلك بعينه رد إليه إذا صح، وإن مات الباغي ووارثه ممن يملك أمره، إلا أنه باغ مثلهم جاز له مسكه كما جاز