قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٢٧

على هالكه، وجاز له إتلافه، وإن كان وارثه ممن لا يملك أمره، وقبضه وصيه فيه في ماله وهو أهل لذلك أو أمين، كان له وجه خلاص، وإن مسكه عليه له إلى أن يملك أمره ودفعه إليه، كان وجها وإن بلغ، وحين أراد أن يدفع إليه صار باغيا وصح معه بغيه، جاز له إتلافه عليه وجاز له مسكه، إلا أنه لا بكل بغي يجوز له ذلك، وإنما يكون له في حال يلزمه دفع بغيه مع القدرة عليه، أو في موضع جائز له دفع بغيه على غيره، وأما بغيه على نفسه فأتلف عليه مالا أو أخذه منه على غير الرضى، أو صح منه ذلك في الغير أو استعان به، وأما إذا كان الباغي على سبيل التكبرة 134 س عليهم، ويأخذ من أموال الناس بالسؤال وبالخراج، لا أنه يبغي عليهم بغيا كالحارب لهم، فهذا لا يأخذ منه شيئا على وجه الاختلاس، ولا يتلف عليه شيئا من أمواله إذا لم يأخذ عليه هو بنفسه ولا لغيره عوض ما يأخذه منه، إلا إذا صح أنه يجبر الناس على ذلك، وصح معه أنه على الجبر كالسلاطين، وما يأخذونه من الخراج على الرعية ظلما، ففي ظاهر الحكم أنه على غير الرضى، والفرق بين السلطان وكبير البلدان، السلطان بنفسه متغلب على الرعية، وكبير البلد ففي العادة قد جرت أنهم يكبرون أحدا، وقد يمكن أن يشرط عليهم أن يجعلوا له جعلا، فحتى يصح أن ذلك على غير الرضى، وأما الباغي على سبيل الحرب في أموال الناس ودمائهم، ويتحصن عنهم ولا يظفر به الذين بغوا عليهم إلا بإتلاف أموالهم، وصح ذلك، جاز لهذا إتلاف ما يجده له، ولو لم يكن من المبغي عليهم، ولو لم يدفعه له أحد منهم، فهو بخلاف الكبير الذي صح معه أن ذلك منهم غصبا، وكذلك السلطان فيما يأخذه، إلا أنه لا على سبيل المحاربة لهم، فحتى يظلمه بنفسه أو يدفعه له من قد ظلمه، وصح معه، فافهم.

٣٥٬٨٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.