الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٢٨وحيث يجوز له إتلافه على الباغين /135 م/ فلا يجوز له تملكه إلا إذا دفعه له من له حق عليهم في بغيهم، وصح معه ذلك بعد أن يأخذه هو لنفسه ويشهد عليه ويدفعه له، وليس كذلك من صح أنّ له حق على أحد من غير بغي، ومنعه حقه على غير البغي، وأما إذا منعه إياه باغيا أن لا يوفيه إياه وقد علم كعلمه به، وعلم عجزه عنه، ولم تكن للذي له حجة على الذي عليه، ولا حاكم عدل يحكم بينهما، فإنه يجوز له أن يقبضه ذلك الذي عليه له، فإذا صار له، جاز لهذا أن يأخذه منه إذا دفعه إليه، ويلفظ الذي له بلفظ المقاصصة معه حتى يسمعه بأذنه، مثلا أن يقول: "اللهم إني قد أخذت هذا من مال فلان منتصرا لمالي عليه من كذا وكذا"، وما أشبه ذلك من اللفظ، ويشهد على ذلك؛ لأنه يمكن أن يتوب فيسلم الحق بعد موت الذي له لوارثه، وإن كان الباغي قد بغى على سبيل المحارب، أو محاربا بعض المسلمين ظلما، ووقفت الحرب بينهما، أو وقفها أحد، إلا أنه لم يحكم بينهما الموقف لهما، لهما الحرب بالعدل، بل تركهما كذلك، والباغي في مكان مخوف منه، متى أراد البغي قدره بذلك المكان المحتمى به، جاز للمبغي عليه ولغيره ممن علم كعلمه أن يتلف عليه ما شاء من أملاكه، 135 س وإن طالت به السنين، كذلك ما لم يظهر منهم صلاح بتوبة وورع، أو يصيروا في حد ممن يقدر عليهم بغير ذلك، وإذا كانوا أتلفوا، جاز لأن يتلف عليهم قدر ما أتلفوا عليه إذا كان لا يبلغ إلى حقه إلا بذلك، وإن طال المدى فلا غاية لذلك، إلا أن يصير على مقدرة من أخذ حقه منهم بالرضى، أو بالحكم العدل من حاكم عدل أو ما أشبهه، ويجوز له أن يأخذ عوض حقه على هذا ممن يعينهم من العشائر ولو كان وقع عليه إتلاف ماله بعشيرة في حرب، ولم تصلهم عشيرة منها في ذلك، إلا أنهم تارة يسير إليهم هؤلاء، وتارة