الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٢٩هؤلاء، أو يكتفي بعضهم عن بعض، وإلا فهم جميعا عصبة لبعضهم قد صح منهم ذلك، جاز لهذا المتلوف ماله أن يأخذ عوضه من العشيرة التي لم تحضر ذلك البغي؛ لأن الظلمة إذا صاروا يدا واحدة صار حكمهم يد واحدة، وما جاز في هذا جاز في هذا.
وكذلك أعوان السلطان ورعاياه، إذا ظلم السلطان أحدا في شيء حتى بتسليم الخراج، جاز لهذا المظلوم أن يأخذ عوضه من كل من صح معه أنه يذهب إليه لإعانته على الظلم متى امتنع أحد عنه في ذلك ولو كانوا مجبورين، ففي الحكم كلهم يد واحدة حتى يصح أنهم مجبورون، ولم يفعلوا /136 م/ ما لا يسعهم من الإعانة له، وأما من لم يذهب إليه، وأما من لم يصح أنه أعانه بنفسه، وإنما دبر إليه مع الناس رجلا غيره في الإعانة له على شيء من الظلم مثلا، كما يفعلوه لدولتهم على من يبغوا عليه من رعاياه أو غيرهم ظلما، فلا يدخل في هذه الأحكام، إلا إذا صح أنه أعانه في غير تلك المرة، ولم يتبين منه صلاح بتوبة وورع، وإلا فهو من أعوانه، ومن صح أنه سار معهم في دولته في بغيه، ولكنه من أهل الورع، فلا يدخل في هذه الأحكام؛ لأنه يجوز له أن يأخذ عوض ما يأخذه وإليهم ذلك منه ظلما من هذا المتورّع لأجل ذلك، بل يحسن به الظن، إلا المبغي عليه فله منه بحكم الظاهر؛ لأنه معهم وفيهم، وإذا كان البغي على سبيل الحرب أو على الحرب، وظفر من ظفر بشيء من أموال هذا المتورع الذاهب مع أهل حرب البغي، جاز له إتلافه عليه بحكم الظاهر؛ لأنه قد صار في ظاهر الحكم باغيا مثلهم، ولو كان هذا الظافر بماله ليس من المبغي عليه في حين الحرب أو بعد الحرب، ما لم يصح أنهم فاؤوا إلى أمر الله أو يصح من أحد منهم، وإن صح من أحد منهم أنه فاء إلى أمر الله، أو أنه من أهل