قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٣٠

الورع، وأنه حامى نفسه عن الدخول في ذلك الباطل، وقد 136 س تلفه قبل أن يصح معه، فقد مضى ولا ضمان عليه، وليس هذا بمنزلة الخطأ في الأموال، بل أتلفه في وقت يجوز له ذلك، وهو في ذلك الحين حكمه كحكمهم.

فإن قلت: ومن أين لك هذا؟ فأقول: قد أجاز المسلمون بيات الكافرين، وفيهم أسارى للمسلمين، ولا يقدرون إلا بهلاك الكافرين بيانا(1) أو على حين غفلة، ولا يقدرون يفرقون بين هؤلاء، جاز لهم أن يقتلوا الكافرين جميعا بغير إرادة في المسلمين منهم، وإن أتى القتل في الجميع وتبين ذلك، لم يكن عليهم إذا لم يأتوا أن عليهم دياتهم، فيكون لهم ذلك عن القدرة على حال، ولا يصح أن يكون لهم ذلك ببذل أموالهم في الديات؛ لأن تلك أرواح ليس لهم أن يبذلونهم بعوضهم مالا لورثتهم، هذا من المحال أن يصح جوازه لأجل هذا في يوم، وكفى بهذا حجة على ما ذكرناه فيما أتلفه؛ إذ ليس المال بأشد من الأرواح، فافهم ذلك، وافهم الفرق بين أن يكون الباغي مستحلا لما فعله في بغيه من تلف أموال وسفك دماء، فليس للمبغي عليه مقاصصة لتملكه؛ لأنه لا ضمان عليه فيما يفعله في أكثر القول. وقيل: عليه الضمان، ولا فرق بينه وبين المنتهك. وقيل: عليه /137 م/ رد ما بقي بعينه، وليس عليه ما أتلفه، والأول أكثر، وأما إتلافه عليهم فجائز، وكذلك إن كان الأمير مستحلا ومعه أناس مستحلون في إعانته للظلم، ومعه أناس غير مستحلين في إعانته، فلا تجوز المقاصصة لما يظلمه ممن ظلمه من أمواله، ولا من الذين هم مستحلون في الإعانة والظلم، وإنما يجوز له ليتلفه.

(1) هكذا في الأصل، ولعله: بياتا.

٣٥٬٨٠٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.