قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٣١

فإن قلت: كيف يتلفه عليهم، ولا ضمان عليهم فيما أتلفوه عليه أو أخذوه غصبا منه؟ فأقول: له؛ لأنهم في حكم الباغين عليه في ذلك، ويجوز ذلك لمن صح علم ذلك إذا أخذ عوضه ودفعه للذي له الحق، وصار له في المقاصصة، ورده إليه.

بيان: وإن كانت الحقوق للمبغى عليهم غير إتلاف أموال، وإنما هي قصاص من قتل أو ما دونه من جراح أو إفساد شيء من الإنسان، والباغي مستحل أو دائن لما يدين بتحريمه، والمبغى عليه يطالبه في القصاص، أو الحرب قائمة بين الباغي والمبغى عليه، ولا يقدر عليه إلا بإتلاف ماله، فله أن يتلفه وليس له أن يقاصصه بما أصابه من قتل من هو وليه، ولا بجراح جرح هو به لا يحربه عليه ويقاتله لأجله، فلا حق له في ماله بذلك إلا أن يكون قد صلح بينهم 137 س بالحق وصار دية، وامتنع من تسليمها، وبغى عليه على ذلك وصار حربا، كان له المقاصصة بتلك الدية، لا بما يصيبه من القتل والجراح(1) وهو يقاتله عليه، وإنما له إتلاف أمواله إذ لم يرج أن يفيء إلى أمر الله إلا بذلك، وكذلك لو لم يقدر أن يغالبه، وقد قتل من المبغي عليهم من قتل، وجرح من جرح الباغون، وكفوا هؤلاء عن الحرب لعجزهم، ولم يقع حرب لأجل كف هؤلاء، فليس لهم مقاصصة فيما يظفروا به من أموال الباغين بذلك، ما لم يفرض ذلك دية لهم أو ديات أو أروش، وإنما لهم إتلاف ما يظفرون من أموالهم ما لم يفيئوا إلى أمر الله، وهو أن يعطوا الحق من أنفسهم على ما وجب عليهم، وعلى صلح جائز بينهما، ويجوز لهم قتل من ظفروا به إذا كانوا جميعا على ذلك

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الخراج.

٣٥٬٨١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.