قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٣٢

البغي في القتل والجراح ظلما يد واحدة، ولو وقفوا عن الحرب، ولو وجدوا له موضع غير ذلك الذي احتموا فيه، ولو طالت السنون، والحرب واقفة، ليس بحرب، ولكن لم يفيئوا بأداء ما يلزمهم فلهم قتلهم، وإن كان القاتل واحدا، واحتمى بقوم، ووجد واحدا من القوم، لم يجز لولي الدم أن يقتل أحدا من أولئك القوم حتى يصيروا له حربا مثله، ولا يقتل إذا ظفر /138 م/ بالقاتل إلّا وليّ الدم.

ولكن يجوز مثلا أن يرصد له ولي الدم في طريق هو وأصحاب معه، فإذا رآه مع أصحاب له أيضا فإن قتله على غفلة منه، أو ضربه فجرحه ولم يهلك بذلك، وحارب أحد من أصحابه عند هؤلاء، أو قالوا: "نحن نقاتل القاتل"، جاز لهم قتالهم، وإن كان أصحاب ذلك المقتول لا يعلمون أن لهؤلاء حق فيه كذلك، عرفوهم أن لنا حقا في قتله ذلك، ولا نريدكم أنتم، وعليكم الأمان، فإن لم يكفهم وحاربوا حوربوا، وإن أمكن أن يعرفوا أصحابه بذلك عرفوهم قبل ذلك، فإن لم يرتدعوا وحاربوا، جاز حربهم، وإن لم يمكنهم ذلك خوفا أن ينهزم ويفوتهم، جاز لهم قتله غفلة، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان أيضا وجدتها بخطه: -وقد ضرب عليها وهي غير تامة، وأحببت تعليقها في هذا الباب؛ لأني وجدتها على إثر هذه المسألة المتقدمة عنه-، فقال: وحرب جميع أهل القبلة حرب دفاع، لا يقصد به إرادة قتله رغبة، ولكن مدافعة، يكون في نفسه أني لولا بغيه لما أحببت قتاله، ولو قدر على كفه عن نفسه بغير قتال لما قاتلته، ومتى رجى رجوعه عن بغيه لكف عنه، حتى في قائد قوم بغوا على المسلمين يقاتلونهم ليدخلونهم 138 س في مذهبهم الباطل فحربوهم، حتى إذا ظفر عليه المسلمون؛ فقيل: يقتل على

٣٥٬٨١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.