الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٣٨(رجع) ومن الجواب: وبلغنا عن الجلندى بن مسعود ? لما خرج عليه شيبان، وهزمه الله وأشياعه، وخرج خازم بن خزيمة في طلب شيبان، فوجد أهل عمان قد قتلوه، فبلغنا أن خازم بن خزيمة قال للجلندى أن يسلموا إليه سيف شيبان وخاتمه، ويرجع عن محاربتهم ليصدقه الخليفة الذي بعثه إذا أراه سيف شيبان وخاتمه، فبلغنا أن الجلندى قال: "سيف شيبان وخاتمه أمانة في أيدي المسلمين، حتى يؤدوها إلى ورثة شيبان"، فأبى خازم أن يرجع عنهم إلا بذلك، فحاربهم وحاربوه حتى قتل الجلندي رحمة الله عليه.
وقال بعض الفقهاء في المسلمين إذا ظهروا على الجبابرة فوجدوا في بيت مالهم مالا وسلاحا وطعاما ووجدوا فيها خيلا: فما وجدوا في أيديهم أو في بيت مالهم فهم أولى به /142 م/ وورثتهم، ولا يحل أخذ شيء من ذلك إلا أن يصح ظلمهم فيه لأحد من الناس ببيّنة عدل، فيرد الظلامة بعينها عن أهلها، وإن لم تصح الظلامة بعينها، وصحت بالبينة العادلة بوزن أو كيل، أخذ ذلك لأهل الظلامة فيما وجد في أيدي الجبابرة، أو في بيت مالهم فهم أولى به، ويحسب أن هذا عن محمد بن محبوب ? أيضا، وهذا الذي أدركناهم يعملون به، ويأخذون به، وهذا ما عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم في أموال أهل القبلة.
قلت لأبي سعيد: فما العلة في قول من قال: إن ما وجد في خزائن الجبابرة فهم أولى به وورثتهم، وقد صح أنهم جبوه من الناس، وإنه مال لغيرهم؟ قال: الله أعلم لم أعلم في ذلك علة، وإن خرج عندي في ذلك متعلق بعلة فيه، فمن طريق أنهم ضامنون له في الأصل في أموالهم أن لو تلف، أو لم يتلف إلا أنه مختلط فهم له ضامنون، فلما أن كان متعلقا في أموالهم بالضمان، وكان ملكهم مستهلكا أن لو صح، وكان الورثة أحق بالملك وفدائه بما شاؤوا من مالهم، أو