قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٤٠

مسألة: ومن جواب أبي الحواري: وذكرت في أموال السلاطين التي في خزائنهم إذا ظفر بها المسلمون، هل يجوز لهم أخذها؟ ففي ذلك اختلاف بين المسلمين؛ منهم من قال: هي للفقراء، إلا أن يصح شيء بعينه لأحد من الناس سلم إليهم (خ: إليه)، /143 م/ وإن صح لأحد ظلامة بالبينة العادلة كانت الغرامة لذلك المغصوب من هذه الجباية، إذا صح أن ذلك من جبايتهم. وقال من قال: إنه إذا صح أن ذلك من جبايتهم كان للمسلمين أن يأخذوه، ويتقوّوا به على أمورهم ما لم يصح فيه ظلم لأحد من الناس. وقال من قال: هو للسلاطين الذين كان في أيديهم، فإن كانوا قد قتلوا أو ماتوا، كان لورثتهم، وهذا القول هو أحبّ إلينا، ولعله هو أكثر قولهم، ولعله هو المعمول به.

وقد حدثنا نبهان بن عثمان أنه لما عزلوا راشدا، وولي عزان بن تميم، لم يعترضوا بيت المال حتى وصل نبهان إلى راشد، وذلك أن عزان بن تميم بعثه إلى راشد يسأله عن ذلك المال، فقال: "إن ذلك المال للمسلمين"، وأقر به راشد أنه للمسلمين، فعند ذلك تعرضوا له وأخذوه، وقد جاء في ذلك اختلاف من القول، والله أعلم بالصواب.

مسألة: وسألت عن بيت مال السلطان الجائر إذا صح بالشهرة أنه بيت مالهم من جباياتهم من الرعية، إذا قدر المسلمون على أخذه، هل لهم ذلك؟ قال: على قول زيد بن ثابت فإنه كان يذهب أن كل مال لم يصح له وارث بالبينة، كان في بيت مال الله، ولهم أن يأخذوه 143 س على هذا القول؛ لأنه لا يعرف لمن هو.

٣٥٬٨١٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.