الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٤٢السلاطين من أموال الناس، وإن كان من أموال السلاطين فورثتهم وهم أولى به، فليس للفقراء على الإطلاق فيه حق عندي، إلا أن يعدم من أهله، ويتقرر ذلك بالصحة، فلا يضيق عندي في بعض ما قيل أنه يأخذ الفقير منه على هذه الصفة بقدر ما يقوته وعياله في سنته، أو ما دون ذلك، أن يأخذ لا على المكابرة، ولا على المأثر.
قلت له: ويجوز له أن يأخذ لأكثر من سنته؟ قال: لا يبين لي ذلك أنه إنما يتوسع فيه لفقره. وقد قيل: إذا كان منه ما يقوته وعياله سنة فليس بفقير إلا لمعنى يكون عليه أو له مما يريده مما يسعه.
قلت له: وكذلك الزكاة بمنزلة هذا؟ قال: هكذا عندي إلا أنه قيل في أنه لا تجوز له أن يأخذ من الزكاة ولو كان معه قوته وقوت عياله، وفضل إلى خمسين درهما. وقال من قال: إلى مائتي درهم، وأحسب أنهم أرادوا له الاحتياط للحوادث. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن سيرة القاضي نجاد 144 س بن موسى: إن قال قائل: لِم جاز لكم أن تأخذوا أموال الجبابرة وأنتم تقولون أن دماء أهل القبلة وأموالهم حرام؟
الجواب -والله الموفق للصواب-: إن أموال الجبابرة وجباياتهم تنقسم على أربعة أقسام؛ أما ما كان من جباياتهم وما يأخذونه من رعيتهم على سبيل الظلم والتعدي والغشم، فوجدنا فيه ثلاثة أقاويل شاهرة، وعند أهل العلم ظاهرة؛ فمنهم من قال: لا يجوز لأحد التعرض بها ولا الدخول في سببها، وأنها أموال موقوفة حشرية. وقال من قال: إن الإمام يفرقها على الفقراء أو يقسمها على الضعفاء، ودليلهم على ذلك فعل عبد الله بن يحيى طالب الحق ? لما استولى