قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٤٩

وقيل: يجوز للمسلمين صلح عدوهم من أهل الأوثان السنة /148 م/ والسنتين، حتى يكثر المسلمون ويقووا، وليس لهم أن يغدروا بهم، ولهم ما صالحوهم عليه.

مسألة: قلت: فللإمام أن يصالح عدوه ويدفعهم بمال؟ قال: نعم، يكون ذلك كما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصالح على شيء من ثمار المدينة يوم الخندق عدوه.

وكذلك قيل عن بعض أصحابنا أنهم كانوا في أيام دولتهم بعمان يدفعون إلى بعض الجبابرة شيئا من المال ليدفعوا به شرهم عن أنفسهم وحرمهم، فعلى هذا يجوز، وأظن بعضا لم يجز ذلك.

مسألة: ولما اجتمع الأحزاب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمصالحة عيينة بن حصن الفزاري عن بعض الثمار، فقال سعد بن معاذ: هذا شيء أمرت به فلا يجوز لنا خلافه، أو شيء تراه صالحا (خ: صلاحا)، قال: «بل هو رأي رأيته» قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن عيينة لم يطمع في شيء من ثمارنا في الجاهلية، فكيف وقد أعزنا الله بك(1).

مسألة: وللإمام أن يدفع إلى الظالمين من مال المسلمين ما يدفع به شرهم إذا لم يقدر على محاربتهم، وكذلك للرعية أن يصالحوا السلطان بشيء من أموالهم دفعا(2) عن أنفسهم، والله أعلم.

(1) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب المغازي، رقم: 9737؛ وابن زنجويه في الأموال، كتاب افتتاح الأرضين، رقم: 657.

(2) ث: دفاعا.

٣٥٬٨٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.