قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٥٢

فأشاروا عليه أن يدفع سيف شيبان وخاتمه وما يرضيه من المال، ويضمن لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم، ويدفع بذلك عن دولة المسلمين، فأبى خازم بن خزيمة إلا الخطبة والطاعة، فرأوا أن ذلك لا يجوز في باب الدين أن يدفع الدولة بالدين، وإنما يدفع عنها مع الرجاء بالمال.

وقال محمد بن محبوب: إنما السمع والطاعة إذا خافوهم على /150 م/ الدولة والرعية، فلا بأس أن يعطوهم السمع والطاعة بألسنتهم، ولا يفعلون ذلك بغير الألسنة، شراة كانوا أو غير شراة، وأما المال فلا، وإن كانوا مدافعة فتفرقوا، وتركوا ما(1) هم فيه وسعهم ذلك، فإن قدر على محاربة الجبار حاربه بمن أجابه من المسلمين، وإن غشيه ذلك السلطان، فإن عليه أن يحاربه، ولا يسعه عندنا ترك المحاربة في تلك الحال. وقال أبو المؤثر مثل ذلك.

مسألة: قال محمد بن جعفر: وعن إمام خاف على نفسه وعلى رعيته من السلطان، فهل يسعه أن يسمع له ويطيع ويرضيه بالعطية من فيء المسلمين وصدقاتهم؟ فنقول: والله أعلم، إن كان إماما في موضعه يأمر وينهى، وكان في حد الضعف عن ذلك السلطان، فأعطاه ذلك بقوله، ولم يدخل في طاعته، فنرجو أن يسعه ذلك، ولا نحب له أن يعطيه من فيء المسلمين ولا من صدقاتهم شيئا.

قال أبو المؤثر: بلغنا أن خازم بن خزيمة سأل الجلندى ? السمع والطاعة، وينصرف عن الجلندى، فأبى الجلندى وقاتله، حتى قتل هو ومن معه رحمة الله عليهم ورضوانه، ولا نرى للإمام أن يكتب إلى الجبار بالسمع والطاعة،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أما.

٣٥٬٨٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.