قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٥٥

البغي، ولكن صارت قوّتهم بها، وصار البغي لهم بها وفيها عادة، وهم باقون على صفتهم لم يظهر منهم توبة ولا ماتوا، ولا جاء غيرهم، ولا صحّ صلاح حالهم، وإن كان صلاح حال غير مأمونين به في دينهم، أنهم متى وجدوا السبيل ليعودوا عرف بهم عادة، جاز بهدمها ولو بعد العهود والمواثيق؛ لأن الجائز جائز، وإن كان قوله تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة:177] ﴿الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْ‍ئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ﴾ [التوبة:4] فذلك عهد وميثاق في الحكم، وفي الحكم إما واجب لهم تمامه وإما جائز، وهذا عهد وميثاق وقع في تمامه ضرر على المسلمين خوف وجب غير معين لأحد يملك فيه أمره، وإن كان المحرومون معنيين وسمحوا أن لا تهدم دارهم، فإن وجب هدمها في الحكم لضررها عليهم بأنفسهم، لا تضر بأحد غيرهم، وهم يملكون /269/ أمرهم جاز الوفاء، وإن كان ليقع الضرر ببغيهم عليهم وعلى من لا يملك أمره، ولا يمنعهم عن ذلك على ما ظهر من غالب أمرهم لم تكن سماحة أولئك بشيء، وإن كان كذلك فلا يثبت عهدهم، ولا عهد غيرهم على ضرر أحد، وكان العهد حيلة وخدعة، والحيلة والخدعة بالعهد والميثاق أو بغيرهما قد يكونا واجبين، وقد يكونا وسيلة، وقد يكونا مباحا، وقد يكونا مكروهتين، وقد يكونا محرّمتين والنكث](1) للعهد والميثاق كذلك، فحيث يلزم تغيير ذلك الشيء ولا يقدر على ذلك إلا بهما، وبالنكث كان النكث وهُما واجبا، وإن كان ذلك جائزا غير واجب وفيه وسيلة، كان ذلك وسيلة، وحيث كان مباحا فهو مباح، وحيث كان في مكروه فهو مكروه، وحيث

(1) زيادة من ث.

٣٥٬٨٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.