الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٥٦كان ذلك الفعل الذي يعاهده لأجله أصله لا يحل، بل هو حرام، فالعهد والميثاق والنكث في ذلك كله حرام، وإن كان لأجل عمل فالعهد والميثاق ونكثه مكروه.
فإن قلت: صوّر لي إياه، فأقول: مثلا أن يعاهده ويواثقه على أن يعطيه كذا وكذا إذا سلم الواجب عليه في كذا وكذا، ولا يلزمه أن يلزمه في ذلك الواجب عليه فسلمه، وهو على قدره من نفعه، ومما لا يضطر به إن نفعه، ولا هو ممن شهر فسقه، فجائز له الوفاء به، وهو وسيلة، وخلفه مكروه، وأما في هدم هذه الدار بالحيلة إن كانت مما لا تضر بأحد، لم يجز هدمها، كان فيها خلف عهد أو لم يكن، وإن وعدهم وهي ما تضر لم يثبت عهده، وإن عاهدهم على تسليم شيء، وسلموها على ذلك، لم يجز /152 م/ أن يلزمهم ذلك التسليم، عاهدهم بنفسه، أو هم عاهدوه أنك عاهدهم أننا لنعطيهم، فلما هدمت نكثوا جاز له، ولا يجوز له أن يلزمهم، ولا أن يذمّهم بذلك، ولا يتهجم عليهم؛ لأنهم على ما جاز لهم، وإن كانت هذه المحصنة على طريق المسلمين، وقد تبين ضررها فيمن يمر في الطريق، وتبين بغيهم، جاز هدمها ولم يكن لأحد وسيلة بالمسامحة لهم تركها؛ لأنها على الطريق، فليس لأحد فيها حل لتركها، ولو سامح في تركها المبغي عليه، وهو ممن يملك أمره، (تركت بقية المسألة لأنها تخرج في هدم المحاصن، ومن أراد ذلك يطلبه من بابه).
مسألة عن الفقيه زياد بن أحمد: سألني الإمام محمد بن سليمان عن العدو إذا أراد الخراب(1) وهدم دار المسلمين، وأراد الإمام أن يمنع الدار والرعية عن
(1) ث: الحرب.