قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٥٧

مضرة العدو، وأراد الإمام يسير قوما ليمنع بهم الرعية، والإمام في ضعفه، ولا عنده بيت مال، كيف يجب للإمام على الرعية؟ فالجواب في ذلك: أن الموجود في الأثر عن أهل البصر، أن على الرعية أن يسعدوا الإمام بأموالهم وأنفسهم لإصلاح الرعية ولسلامة الدار، مثلهم كمثل المركب إذا ضربه الخب، فعلى أهل المركب أن يطرحوا ما في المركب لسلامة الأنفس؛ 152 س لأن الواجب على الإنسان أن يفدي نفسه ولو بجميع ما يملك من ماله، وكذلك أهل الدار عليهم فداء أنفسهم من أموالهم، (خ: وأموالهم) ويكون على الرفيع والوضيع، والقليل بقلته، والكثير بكثرته، ولو لم يملك أحد منهم إلا منزل فعليه بقدر منزله، يسقط(1) بالثمن، فهذا الذي أعرفه من قول المسلمين وأعتمد عليه، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: وقد بلغني أن عبدا أخذ من بعض أهل عمان، وخرج به إلى الأعاجم، فاتفق عليه الإمام غسان (خ: الصلت) على رده أربعة آلاف درهم من مال الله، أو ما شاء الله في أيام جمة من أهل العلم، فلم يعيبوا عليه ذلك، ولا خطّؤوه، وعلى كل أيام حاضر ما عليهم، وله ما لهم من النصرة من الرعية كما عليه، والله أعلم.

مسألة من كتاب المصنف: الشيخ أبو محمد: وللإمام مصالحه عدوّه من أهل حربه إذا كان في حال ضعف عن قتاله، والهرب عنه عند زحفه، واعتصامه بالمواضع المانعة له من الحصون والقلاع، وعليه طلب الناصر مع ذلك سرا وعلانية؛ اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فعله وهربه إلى الغار، وتواريه عن عدوه عند طلبهم إياه، وبارتفاعه بأصحابه إلى جبل أحد، وتحصينه بالخندق، كل ذلك

(1) ث: يقسط

٣٥٬٨٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.