قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٢٥٨

انتظارا منه للقوة على عدوه، /153 م/ ووجود الناصر، والتعمد في الحيلة، وطلب المكيدة عليه، إلى أن وجد السبيل إلى ذلك، ويدل ذلك أن للإمام وللمسلمين أن يصالحوا عدوهم عند الضعف والعجز عن محاربته، والحذر على أن يستولي على مملكته بعد قتله أصحابه، فقوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد:35] فمنعهم عن مصالحة عدوّهم على هذه الشريطة، وهي الاستظهار على عدوّهم، ومن يوجب جواز ما بوجوده منع مصالحته.

وقد أخبرني بعض شيوخنا أن أصحابنا من أهل عمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عام مالا يدفعون به شرهم عن أنفسهم، والله أعلم أكان ذلك من بيت مالهم أو من صلب أموالهم، فإن كانوا دفعوا من أموالهم فجائز للمسلم أن ينفق ماله في إصلاح نفسه وأهله، وينفق على نفسه الكثير بما يصلح عليه من القليل، وإن كانوا دفعوا ذلك من بيت مالهم، فعلى الناس التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كان(1) يدفعه إلى المؤلفة، والذي نجد لهم في آثارهم أن حق المؤلفة قد سقط إلا أن ينزل قوم في عصر منزلة المؤلفة، ولا أعرف وجها في إسقاط حق المؤلفة، وفي قولهم إلا أن ينزل قوم منزلة المؤلفة يدل على أن حق المؤلفة 153 س اليوم باق عليهم، وأظن معنى قولهم إن حق المؤلفة اليوم ساقط، لعلهم بأن أحدا لم يكن مستعصيا عليهم، فلذلك قالوا ما قالوا، والنظر يوجب عندي أن حق المؤلفة باق في كل عصر، وجد الإمام أو احتاج إلى تآلفهم لذلك من الكتاب والسنة والإجماع إن كان سهم المؤلفة في الكتاب مذكورا، وفي الآية متلوا، لم يجز لدعوى الخصوص دعوى يمنع عن الظاهر بغير دليل.

(1) زيادة من ث.

٣٥٬٨٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.