الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٦٠تبوأوا الدار والايمان من قبلهم"، ثم قال: "من أسرع إلى الهجرة أسرع به إلى العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ به عن العطاء".
وقيل: لما دوّن عمر بن الخطاب الدواوين قال لمن يُبدأ؟ قال: "ابدأ بنفسك"، قال: "لا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمامنا فبرهطه يبدأ، ثم بالأقرب فالأقرب"، فكتب إلى عائشة أم المؤمنين في اثنى عشر ألفا، وكتب سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في عشرة آلاف، ولمن شهد بدرا من بني هاشم.
وقيل: لحق عمر الحسن والحسين بأبيهما ففرض لهما في خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض للأنصار الذين 154 س شهدوا بدرا أربعة آلاف أربعة آلاف، وللمهاجرين الذين شهدوا بدرا الصريح والحليف والمولى، وكذلك الأنصار الذين شهدوا بدرا وحلفاءهم ومواليهم ولم يفضّل أحدا على أحد في العطاء.
وقيل: إن عمر فضل أسامة بن زيد على عبد الله بن عمر، فلم يزل الناس بعبد الله حتى كلّم عمر، فقال: "أيفضل عليّ من ليس بأفضل مني، فرضت له في ألفين، وفرضت لي في ألف وخمسمئة، فلم يسبقني إلى شيء"، فقال عمر: "فعلت له؛ لأن زيد بن حارثة كان أحبّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عمر، وأن أسامة كان أحبّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عبد الله بن عمر".
وقيل: إن أبا بكر الصديق ? رأى التسوية بين المسلمين في قسمة الفيء، وكان رأي عمر بن الخطاب التفضيل على السوابق والغنى عن الاسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، ثم جاء منه يشبه بالرجوع إلى رأي أبي بكر، وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب التسوية أيضا، ولكل الوجهين مذهب، قيل: ذهب أبو بكر إلى أنما المسلمين هو تبوّء الإسلام كإخوة ورثوا أباهم، فهم أسوة في الميراث، تتساوى سهامهم وإن كان بعضهم أعلى من بعض في الفضائل، ودرجات الخير،