الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٦٨الباب السابع والعشرون في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المشركين
الشيخ أبو الحسن: كان الحكم والسيرة في عبدة الأوثان من العرب أن يقاتلوا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، ولا يكون شرك، فاستحل في ذلك قتالهم وغنيمة أموالهم وسباءهم، ورد سباء خيبر وهوازن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسب بعد(1) ذلك أحدا من العرب، وفتح مكة وردها إلى أيدي أهلها ولم يسبهم، وروي أنه قال: «لا رق على عربي»(2)، 159 س ولم يقر بعد الفتح، ونزل براءة أحدا من المشركين على دينه إلا من كان له مدة.
مسألة: كانت السيرة في أهل الكتاب أن يقاتلوا حتى يقرّوا بالإسلام، وإن امتنعوا قوتلوا حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، واستحل في قتالهم سباءهم وغنيمة أموالهم، وأجلى بني النضير وأخذ أموالهم، وقتل بني قريضة وسبى ذراريهم ونساءهم من غنم خيبر، وجعلها بين من قاتل عليها على قسم الغنيمة، وأخرج الخمس لمن سمى الله وقسمه، وقسم الباقي بين من قاتل عليه، وبين السهام في ذلك، وأعطى النساء والعبيد شيئا غير السهام بلا قسمة، وأخذ الجزية والصلح ممن ألقى بيده ولم يقاتل، وأقره على دينه، وقد أقرّ يهود خيبر بعد القتال على دينهم، وعاملهم على أموالهم بالنصف من ثمارها، ورفع عنهم الجزية، وصالح أهل فدك على نصف ثمرتها، والنصف منها، وحقن دماءهم، وأقرهم على
(1) زيادة من ث.
(2) أخرجه موقوفا عن عمر بلفظ «لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ مُلْكٌ» كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، رقم: 13160؛ وابن أبي شيبه في مصنفه، كتاب السير، رقم: 32629؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب السير، رقم: 18069.