قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٦

ما فسق به، ولا ما استحقّ به الكفر، وأشباه ذلك الذي شهدا به عليه من أسماء الضلال، ولا يكلّفان أن يشهدا أنّهما استتاباه من حدثه فلم يتب؛ لأنّهما عالمان بأحكام الصغائر والكبائر، والولاية والبراءة، والمؤمن والكافر، وما يستحقّ به الولاية، وما يستحقّ به العداوة؛ فشهادتهما عليه بالاسم كافٍ عن التفسير إذا كان هو(1) الحجّة في التفسير أن لو شهدا به مفسّرًا ثمّ حكم في تفسيره أنّه حكم مكفر؛ فهو المعبّر لذلك والمفسّر؛ ففي جملة ذلك؛ في ذلك النظر أنّه شاهد ومفسّر، ومأمون على جميع ذلك.

ومعي أنّه قيل: إنّه لا يقبل من العالميْن إلا التفسير أيضًا بالحدث الذي يستحقّ به الاسم الموجب /324/ للبراءة، وليست(2) الشهادة بالاسم شهادة بالحدث، ولا يكون شهادة؛ وإنّما ذلك منهما بمنزلة القذف؛ لأنّهما قذفاه حتّى قالا: إنّه كافر، أو منافق، أو فاسق؛ كان ذلك منهما بمنزلة الخلع والبراءة، ولا يجوز قبول الخلع والبراءة، ولا يكون حجّة؛ بل هو قذف، وكلّ قاذف فهو خصم وخليع إذا قذف من له الولاية، ولا تجوز شهادة خليع، ولا شهادة مدّعٍ بحالٍ من الحال، ولا في حكمٍ من الأحكام، ولا أعلم اختلافًا على صحّة ما صحّ من صحّة تأويل الآثار من المتبرّئ والخالع قبل الشهادة أنّه قاذف لمن كان له ولاية؛ فلمّا ثبت هذا أنّه إذا برئ كان قاذفًا مدّعيًا كان بتسميته له بالكفر والنفاق، وأشباه ذلك من أسماء الكفر عند من قال بذلك بمنزلة القذف.

(1) هكذا في النسختين. وفي المعتبر: بهما تقوم، 2/ 53.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: ليس.

٣٬٥٨٥ / ٣٦٬٧٥٥