الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٢٧٦مسألة: ومن لم يسلم من الأسارى من البالغين قتل، ولم يبع. وقول إن الإمام مخير فيهم؛ إن شاء استخذمهم؛ لأنهم قد صاروا فيئا للمسلمين، مال لا قتل عليهم، وإن شاء جبرهم على الإسلام، فإن لم يسلموا قتلوا، واستعبادهم أحبّ إلينا؛ لأنه لا قتل على مال وهو غنيمة، ومن سبي من صبيان أهل الحرب فصار عبدا، فإذا بلغ، فإن كره الإسلام بيع في الأعراب، وإنما القتل في ذلك على الأحرار.
مسألة: وقيل: إذا أسلم المملوك من أهل الحرب، فهو حر. قال أصحابنا: إن أسلم مولاه يرد عليه، وإن أسلم مع سيده فهو عبده، وقد أسلم أبو بكر وعنده عبيد من الطائف قبل مواليهم، فلم يردهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «أولئك عتقاء الله»(1)، فلا أدري ما حكم أصحابنا هذا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما بلغنا يوم الطائف: «من خرج إلينا فهو حر»(2)، وقد خرج من خرج وأسلم من أسلم، ولم يردّهم، فالحر لا يرجع عبدا بعد إسلامه.
مسألة: وإذا أسلم العبد قبل أن يسلم مولاه، فهو على قول أصحابنا حر إذا خرج من دار الشرك /164 م/ إلى دار المسلمين، فإذا أسلم في دار الحرب وهو مملوك، فأسلم مولاه بعده قبل أن يخرج المملوك إلى دار الإسلام، فهو مردود على مولاه وإن أسلم ومولاه مشرك، ثم خرج من دار الحرب إلى دار الإسلام، فعن بعض: إنه يترك في دار المسلمين ولا يرد إليه، فإن طلبه سيده أمر ببيعه، وإن
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الجزية، رقم: 18839.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 2229؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الجزية، رقم: 18703؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب العتق، رقم: 7267.