الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٨وأمّا إذا كان بكتمانه لعلمه فيه لا يزيل حقًّا، ولا يوجب باطلا، وكان له مخرج يخرجه إلى السلامة من خوف أن تنفتح عليه فتنة، أو يخاف مداعين (خ: مداهين) الناس إليه من أمور ما يخاف فيه الفتنة، ولم يكن في ذلك شيءٌ ممّا ذكرنا؛ فأرجو أنّه لا يضيق عليه ذلك؛ لأنّه ليس كتمانه لذلك بمنزلة كتمان العلم الذي هو حجّة بنفسه، وليس إعلامه بالولاية حجّة بنفس العلم في الإجماع، وربما كان في الولاية للواحد ما (خ: ممّا) يخاف في إظهار ولايته تولد الأعتاب التي يخاف منها الفتن في الدين، ويجب بها التفرق في الكلمة؛ فيكون كتمان ذلك على اعتقاد طلب السلامة من هذه الأمور، أو من بعضها معنا أفضل ما لم يقع كتمانه بأحد المنازل التي وصفنا من قصده وإرادته.
وقد بلغنا أنّه لمّا اختلف من اختلف في شبيب بن عطية من أهل عمان، وكان موسى يتولاه، وأحسب أنّ موسى بن أبي جابر، أو موسى بن عليّ، فقيل: إنّه لما قتل /327/ خاف تولد ما يخاف منه الفرقة والاختلاف؛ أظهر الوقوف منه، أو وقف عنه، وهذا عندنا أشدّ من كتمانه ولاية من لا يكون في إعلامه بولايته وجوب حقّ، ولا في كتمانه زوال حقّ، وأشدّ هذا عندي وأقربه إلى إجازة ذلك أن يكون الضعيف بمنزلة مع الضعفاء ينزلونه بها أنّه بمنزلة من تؤخذ عنه الولاية، فيسأل عن هذا السؤال، ومعه أنّه تقبل منه الولاية، وهو ممّن لا يجوز للضعيف أن يقبل منه الولاية؛ وإنّما يتوهّم فيما يظنّه فيه أنّه بتلك المنزلة، فإذا وقع السؤال على هذه الصفة أحببت أن لا يطلق الجواب في هذا، ويعجبني أن يدافع عن ذلك للقصد أن لا يقع السائل فيما لا يسعه معونة له على أمر دينه، ليس إلى كتمان حقّ وليّه الذي قد ثبت معه ولايته بما يسعه ولايته، فافهم هذه المعاني، إن شاء الله.