الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٩ووجه من ذلك أن تسعه التقيّة في دينه، ونفسه، وماله إذا خاف من إظهار شيءٍ من ذلك؛ فهذا على حال تسعه التقيّة، وأحبّ له أن يتمسّك بالتقيّة في مثل هذه الأمور في أيام التقيّة التي /328/ يخشى على نفسه منها عند إظهار ما لا يلزمه إظهاره أن يمسّه ما لا يقدر عليه من المعارضات، فيخرج عمّا يلزمه إلى ما لا يسعه.
مسألة من الأثر: وإذا سئل المسلم عن رجل له معه ولاية؛ فقيل: لا يسعه أن يكتم علمه فيه.
قلت لأبي سعيد: ما العلّة في ذلك؟ قال أبو سعيد: لا أبصر له في هذا علّة يبين لي ثبوتها إلا أن يكون قد نزل بمنزلة يلزمه علم(1) ذلك منه، ولا يسعه إلا ذلك عندي، ويكون بكتمانه بتعطيل حقّ الله، أو يرتكب لله حدًّا؛ فإن نزل بهذه المنزلة من أحد المعاني؛ ثبت عندي هذا، وخبره له بذلك ما لم يكن على هذه الحال في سبيله؛ ما لم يقع أنّه يتولاه بولايته، ويقبل منه ذلك، ويكون ذلك أصل معناه، وهو لا يبصر الولاية والبراءة، والسائل له ضعيف لا يميز فرق ما بين من يجوز الولاية بقوله ممّن لا تجوز، فأحبّ أن لا يقصد إلى خبره على هذا السبيل إلا حتّى يعلمه ممّا يخاف عليه منه أن يقبله بما لا يسعه، ولا أحبّ له على حال أن يقصد إلى كتمان ذلك بمعنى استحقاق بحقّ وليّه، ألا يخبر به، ولا بحقّ الله فيه، ولا لكتمان الحقّ فيه، وأمّا لزومه /329/ على الواجب؛ فلا يبين لي إلا على هذه الصفة التي وصفتها لك على غير هذه الشريطة التي ذكرتها لك.
(1) ق: على.