الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٠٠الباب الرابع والثلاثون في تخلف أحد من الجيش أيضا، ومن يستحق الغنيمة من المقاتلة، وفي قسمها، وغير ذلك من أحكامها
والسرايا إذا افترقت كل سرية بقائدها وحدها، ولم يجعل لهم الإمام أو واليه قائدا يأمّهم ويعرفهم طاعته، هل يكونون شركاء في الغنيمة؟ قال: كل له غنيمة منهم على هذه الصفة.
قلت: وهل يثبت الشرط على أهل الجيش أنّ المراكب وآلاتها إذا غنموها، ولتكون للإمام أو لبيت المال؟ قال: إن هذا الشرط لا يثبت إلا على من أثبته على نفسه من الأحرار البالغين العاقلين بعد الغنيمة، من غير تقية ولا حياء مفرط، وأما الخمس فالإمام أولى به، والله أعلم.
مسألة: والغنائم قد بين الله أهلها بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنفال:41] الآية، وأما قسمها فمن /177 م/ ستين سهما، ثمانية وأربعون سهما لمن قاتل عليها، للفارس سهمان، وللراجل سهم، والخمس هو اثني عشر سهما من ستين، فلله منها سهم، وللرسول سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى ثلاثة أسهم، وللمساكين ثلاثة أسهم، ولابن السبيل ثلاثة أسهم، أما سهم الله وسهم رسوله وسهم ذي القربى في هذا الزمان يشترى به سلاح وعدة، وما يقوى به المسلمون على عدوّهم، وأما سهم اليتامى والمساكين يفرق حيث كانت الغنيمة. وقيل: حيث يجهز جيش المسلمين، وأما سهم ابن السبيل فيرفع إلى الإمام يرى فيه رأيه، ويدفعه في أبناء السبيل على قدر ما يرى، وإن أمر قائد السرية أو غيره أن يعطي ذلك جاز.