الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣١٠مسألة: ومن سأل عمّن له ولاية معه؛ فقيل: إنّه لا يسعه أن يكتم عليه فيه.
وقال بشير: من كانت له ولاية معه؛ فقيل: إنّه ثمّ كان منه ما يكرهه المسلمون من غير أن تجب به براءة أنّه يجوز الوقوف عنه لمن رأى منه ذلك. وقال محمّد بن محبوب مثل قوله، والله أعلم.
مسألة: أبو معاوية ?: من غاب إلى بلدٍ؛ وقد كان المسلمون يبرؤون منه إلى أن قدم رجل من أهل ذلك البلد من المسلمين ممّن تؤخذ عنه الولاية فقال لهم: إنّ فلانًا رجل صالح أنا أتولاه، فلا يتولاه المسلمون بقوله؛ لأنّهم قد علموا غير(1) علم الرجل فيه؛ إلا إن [كان] ذنبه الذي برئوا منه عليه فيما بينه وبين الناس؛ فإنّه على براءته حتّى يقوم آخر عدل مع هذا أنّه قد أدّى حقوق الناس.
وأمّا قول الواحد الثقة: إنّه أدّى للناس حقوقهم؛ فلا يرجعه إلى الولاية؛ لأنّ أموال الناس التي عليه لهم متى طلبوه بها أخذ لهم /330/ بحقوقهم، ولم تجز شهادة واحد عليهم بقبض أموالهم؛ وإن كانوا إنّما برئوا منه على عمل السيئات فيما بينه وبين الله؛ وهو يقرّ للمسلمين بدينهم، وينتحل نحلتهم؛ تولّوه بولاية الرجل إلا ما كان من المظالم، والله أعلم.
مسألة: أبو عبد الله: من شهد جنازة رجل لم يعرف له ولاية، فرفعت ولايته عند الصلاة على الجنازة؛ فإنّه ينبغي أن يتولّى إذا تولاه رجل أو امرأة لهما ولاية عند المسلمين، ومن لم يتولّه على ذلك؛ لزمته التوبة.
وقول: إنّما تقوم الحجّة في الولاية باثنين. وأمّا الواحد؛ فقد قيل بالتخيير في الولاية بولايته. وقد قيل بالوقوف؛ وهو أسلم إذا وقف ليسأل، والله أعلم.
(1) ق: غيرهم.