قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٠٢

قلت: ومن دخل أرض الحرب بأمان، وأدان منهم ديونا فظهر المسلمون عليهم، كيف حكم ذلك؟ قال: يذهب دينه /178 م/ وتصير أموالهم للمسلمين غنيمة.

قلت: وإذا استودع المشرك وديعة أو كان له عليه دين، هل يصير غنيمة؟ قال: أما الدّين فإنه يبطل؛ لأنه مستهلك بالدين، ليس قائما بعينه، وأما الأمانة فقول: إنها غنيمة إذا قاتل صاحبها. وقول: إنها لا تكون غنيمة إذا كان أمنه إياها قبل المحاربة، وإن كان الحرب قائما فهي غنيمة.

قلت: والغنيمة والفيء معناهما واحد أم لا؟ قال: قيل: إن الغنيمة ما أخذ من العدو بالقتال، وما لم يكن بقتال فهو فيء، وكل ذلك لا يكون إلا من المشركين. وقيل: الأنفال من الغنائم مثل الفرس والدرع والرمح، والغنيمة من كل شيء سوى الأصول، إلا أن يكون ثمرة مدركة فهي غنيمة، وغير المدركة تبع للأصل، والله أعلم.

مسألة: وأصول المشركين يجوز منها للإمام ثلاثة وجوه؛ إن شاء ردّها إلى أهلها كما فعل - عليه السلام - بمكة، وإن شاء أخذ منها الخمس وقسّمها بين المقاتلة، وإن شاء جعلها صافية يأكلها الآخر بعد الأول كما فعل عمر رضيه الله بفارس.

قلت: وإلى متى يحل للمسلمين الأكل من مال أهل الحرب؟ قال: لهم ذلك ما دامت الحرب قائمة، ونارها مسعّرة، وراية المشركين في الحرب واقعة، فأموالهم هرج، وللمسلمين 178 س أن يأكلوا مما ظهروا عليه من أموال أهل الحرب رغدا بغير حساب، ولهم أن يغرقوها ويحرقوها ويقطعوها ويهدموها، فإذا وضعت الحرب أوزارها حرم ذلك كله، ورد الخيط والمخاط.

٣٥٬٨٨١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.