قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٠٨

الباب الخامس والثلاثون في غلول الغنائم

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ﴾ [آل عمران:161]، قال الكلبي: لا يكون النبي صاحب غلول، وكذلك هو.

قال غيره: ما كان له أن يختار أصحابه بشيء من الغنائم. وعن الحسن: لا يغل لا يرمي بالغلول، وقوله: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران:161]؟ قال: 181 س لا يكلف أن يدخل النار ليخرجه على ظهره، فيدخل النار فلا يزداد منه إلا بعد أن يدركه حتى يشاء الله فيحمله على عنقه وعلى ظهره، فيخرج به حتى إذا هم أن يخرجه أثقله، فيهوى به إلى أسفل من ذلك، فيكلف أيضا أن يدخله إليه، فلا يزال كذلك أبدا.

قال المفضل: وقد روي عن ابن عباس: يَغُل (بفتح الياء وضم الغين) وإنها نزلت في ناس قالوا يوم أحد: نخاف أن لا يقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليوم الغنيمة كما قسمها يوم بدر، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن يغل يكتم الناس ما بعث به إليهم عن رهبة منهم، ولا رغبة»(1)، والأول أشبه؛ لأن هذه الآية لم يختلف في نزولها لأُحد، وهذا المعنى من الغلول وهي الخيانة في المغنم خاصة، يقال منه: غل يغل فهو غال، ولا يقال في غير المغنم يغل، وإنما يقال في الضغناء والشحناء غل قلبه

(1) أخرجه مقطوعا على محمد بن إسحاق ابن أبي حاتم في تفسيره، رقم: 4434.

٣٥٬٨٨٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.