قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٢١

وأما قوله: "وكم من أخ قد نجا بنصيحة أخيه من الغرق والشرق"، فلعمري إن ذلك كذلك، قيل: إن النصيحة إذا خرجت من القلب وقعت في /188 م/ القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان، على أن الناصح لا يكون أذنا يصغي إلى إستماع كل ما رفع إليه تصديقا، والمتثبت لا يحكم بكل ما ورد عليه تحقيقا، بل الواجب التبيّن قبل الأحكام، والتفكر قبل الكلام، والتثبت قبل الإقدام، والتعلم قبل العمل، والتفهم قبل الجدل، فقد يوجد عن الشيخ أبي محمد ?: قل من تعسف في مذاهب السلف بغير بيان، إلا حرم التوفيق.

وأما قوله: "وقد اتصلت بنا عنكم أخبار موحشة مستعظمة، وأحداث منكرة محرمة"، فلا نعلم حقيقة من أراد بهذا المقال، ومن قصد بهذه التخطئة، وهذا الضلال، وليس لنا أن نحكم بالغيب، ولا يحل لنا ولوج الشبهة والريب، لكن نقول على الشرط أنه: إن كان أرادنا بذلك وقصدنا وعنانا بمقاله هذا واعتمدنا، أنه قد عجل علينا بالتخطئة بغير بيان، وسارع إلى تكفيرنا بلا صحة ولا برهان، وكان الواجب عليه والأولى به والأليق بدينه ومذهبه أن يتثبت لنفسه قبل القطع بلا قياس، ويتبين في أمره قبل البناء على غير أساس، فإن الله عند لسان كل قائل، فجدير أن لا يجترئ على نصرة الباطل، قال الله عزوجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا /188 م/ قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6]، وقال الشيخ أبو محمد ?: من أقبل على معائب الرجال قبل أن يعرف معاذرها، ويقحم الموارد قبل أن يعد مصادرها، ندم حيث لا تنفعه الندامة، وهرب حيث لا ترجى له السلامة، وحصل في ضيق المسالك ودخول المهالك، وتورط في المشكلات وتهور في المهلكات ووقع في الشبهات، ونحن فما دخلنا في محجور، ولا ركبنا

٣٥٬٩٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.