الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩إذا حضرت الوفود وهي ولاية أبي طلحة معروف(1) بذلك عند المهاجرين والأنصار، وحكم عمر بهذا الحكم بمحضر أهل الشورى؛ وهم القدوة، ولم ينكر عليه منهم أحد، وفي محضر المهاجرين والأنصار ولم يختلف عليه منهم رجلان؛ فمن أين حلت دماء هؤلاء إن لم يتفقوا، بل إن لم يولوا واحدا منهم؟ وأي معصية ارتكبوها؟ وأي مظلمة لأحد من الناس عندهم؟ بلى إن عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد تعينت عليهم الولاية فإن أضاعوها أضاعوا 188 س أمرا عظيما، فهاهنا تعرضت المسائل في توليتهم: أرأيت لو اتفق أربعة على واحد ومنع السادس لكان يقتلون جميعا أو يقتل الاثنان؟ وإن كانوا ثلاثة وثلاثة، ما الحكم فيها؟ وإن أنِفُوا(2) جميعا من الولاية، أيتركون أم يقتلون؟ وهذه مسألة اجتهادية لم يقطع فيها عمر - رضي الله عنه - بجواب إلا السيف، وأي إيالة وسياسة أعظم من استصلاح [الأمة بثلثيها، وقد أفتى عمر واستصلح الثلث بالثلثين، بل قد استصلح](3) الاثنين بالثلاثة أثلاث، وحسبك اختيار عمر - رضي الله عنه - إياهم من الأمة، وهم أهل السابقة في الإسلام، والعلماء بالله، والأئمة، والقدوة في الدين، وبقية العشرة، ونجوم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأراد عمر أن يستصلح بهم أوباش هذه الأمة؛ فلو أنفق أحدٌ مثل جَبَل أحُدٍ ذهبا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه؛ فكيف استصلح بهم الغثراء(4) والغوغاء والعامة؛ الذين يضيقون الأسواق على الناس،
(1) في النسخ: معروفون.
(2) في النسخ: انتفوا. وما أثبتناه من العدل والأنصاف.
(3) ساقط في النسخ. والزيادة من العدل والإنصاف.
(4) في النسخ: الفتراء. والغثراء هم سفلة الناس.