الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٢٢محرما في شيء من هذه الأمور، فيتصل بأحد عنا، ولا ينسب إلى أحد منا، بل الحدث المحرم الشنيع، والفعل المنكور الفضيع(1)، مهاودة أهل البغي والعناد، ومعونة ذوي الغي والفساد، على التسمي بالأمانة ضرارا للمسلمين، وإتيانها على غير وجهها تفريقا بين المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة:107]، فهذا هو المحرم المحجور، والحدث المستعظم المنكور، والبدعة العظيمة الدهياء، والحمية الجاهلية العمياء، فهلا أدخلت عليها هذه الوحشة والاستعظام، وهلا حكمت عليها طاهرا بالمنكر والحرام، وهلا أشهرت البراءة من فاعلها، وأظهرت التخطئة /189 م/ من القوم الداخلين فيها، وهلا نودي بها في المشاهد والأسواق، وندد بها في الأمصار والآفاق، ولكن ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:41].
وأما قوله: "مما يجري بنزوى على أيديكم"، فإن كان يريد بذلك ما فعلناه بأنفسنا، ورضيناه وأمرناه أو صوّبناه، فهذا دعوى منه علينا، وبهتان قصده به إلينا، والله حكم بيننا وبينه، ومحاسب لنا بالحق دونه، ولا تكسب كل نفس إلا عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى، قال الله عزوجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الفضيل.