الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٢٣اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات:12]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب»(1)، وقد قيل: "لو بقي بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره"، وإن كان يعني بذلك ما أحدثه السفهاء وارتكبوه وفعلوه الغوغاء، واكتسبوه من الحروب والنهب والتخريب والسلب موجبا خطأه ذلك علينا، وموجها ذمه إلينا، فهذا جهل منه بالأحكام، 189 س وقول خارج من ستر الفقهاء الأعلام، فإن الموجود عن أبي عبد الله محمد بن محبوب ? في الإمام إذا سار بمن معه من الناس إلى أهل البغي، فكان من جيشه بسط أيديهم في نهب الأموال وإحراق المنازل، فإن ركب ذلك راكب من جيشه، أخذ الراكب لذلك بجنايته في ماله دون بيت مال المسلمين، فإن لم يصحّ على فاعل بعينه، وكان جيشه هم الذين ركبوا ذلك بلا رأيه، وصحّ ذلك عليهم، كان على الفاعلين له، وإن كان ذلك بأمر الإمام وبرأيه، وهو يعلم أنّ ذلك خلاف سيرة المسلمين، ضمن ذلك هو، ومن فعل ذلك بأمره وإذنه دون بيت مال المسلمين، وإن كان فعل ذلك بإذنه (خ: بأمره، وإذنه)، ورأى أنّ ذلك حلالا له، فهذا خطأ وهو في بيت مال المسلمين، فانظروا إلى قول أبي عبد الله كيف لم يوجب زوال إمامة الإمام بفعل جيشه، ولا ألزمه الخطأ والضمان إذا لم يأمر بذلك. وكذلك وجدنا في الأثر في أحداث العساكر الغازية: أنه إن كان الإمام أو غيره حين بعثهم أمرهم ما يأتون وما يتقون، فتركوا أمره وتعدّوا نهيه وزجره، وفعلوا
(1) أخرجه بلفظ: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث … » كل من: الربيع، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 698؛ والبخاري، كتاب الفرائض، رقم: 6724؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2563.