قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٢٤

المناكر والظلم، وعملوا بالجور والغشم، فضمان ما أحدثوه وأخذوا من المال وانتهبوه في صلب أموالهم، /190 م/ ومتعلق في ذممهم بأفعالهم، دون مال المسلمين، وإن كان الإمام أو غيره ترك التقدم عليهم والإنذار إليهم لقلة علمه، وضعف معرفته وفهمه، أو ذهل عنه بنسيان، فضمان ذلك في بيت المال إذا كان فعلهم بخطأ أو نسيان.

وقد وجدنا في الأثر: مما كان يبتلى به الإمام راشد بن سعيد ?، وسئل عنه: ما تقول في الإمام إذا غزا قوما من أهل البغي ممن هو مشهور بسفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم، مثل: عقيل ونحوهم، فوقع على بعض أصحابهم، وأغار عسكره عليهم، وقتل من قتل منهم، فأخذوا لهم جمالا وحواليق، ولم يمنعهم الإمام في ذلك الوقت من أخذ الجمال؛ لأنه كان يحفظ في الأثر أنه جائز أن يستعان على أهل البغاة بخفّهم وكراعهم، وهي الخيل والإبل، فسكت عن الإنكار لهذا، ثم نظر وإذا عسكره قد جعل ما أخذه من تلك الجِمال غنيمة لنفسه، ورآهم قد حملوا عليها حبا وركبوها، ولم ينكر عليهم ذلك، ما يلزم الإمام على هذه الصّفة، أيلزمه توبة وضمان؟ أم توبة لغير ضمان؟ أم لا يلزمه شيء من ذلك؟ قال: أما الضمان، فلا يلزمه في هذه الجمال على ما وصفت، ولكن عليه أن يعلم من أحد هذه الجمال أن غنيمتها 190 س لا تجوز لهم، ويأمرهم بالتخلّص منها إلى أصحابها، فإن لم يعرفهم ولم يعرف أحدا منهم، دان لله بالإنكار عليهم إذا عرفهم، فهذه سيرة المسلمين في أحداث العساكر، وحكمهم فيما فرط منهم من المناكر، لا نعلم أحدا منهم عاب الأئمة بمثل ذلك، ولا ذمّهم، ولا خلعهم على ذلك، ولا خطّأهم وشتمهم، أما سمعتم معاشر المسلمين أنّ أبا بكر ? كان يوجّه خالد بن الوليد في السرايا، وكانت الأحداث تجري

٣٥٬٩٠٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.