قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٢٦

فأمّا إذا لم يكن الإمام باعثا لهم ولا راضيا منكرهم ولا فعلهم، فما وجه إلزامه والجماعة الهلاك والتخطئة بما فعله العامة من الرعية، إذا بذل الإنصاف من نفسه، ودعا إليه، وأظهر الإنكار والكراهية 191 س لفاعليه، وهذا الإمام أعزّه الله قد أرسل ثقة إلى أهل العقر باذلا لهم الإنصاف، وداعيا لهم إلى إيصالهم إلى حقوقهم، فمن جار عليهم وجاف، ولقد عاقب أولئك المعتدين على فعلهم، وشدّد عليهم فيما ارتكبوه بجهلهم، وليس الذي ناله من الشتم والأذى والهجر والبذاء، ورُمِيَ به من الهجر والقذى بأكثر مما نال الأئمة المهتدين، ولا أعظم مما دفع إليه معانده هؤلاء البغاة المفسدين، لكنّا ما نعلم رسولا ولا نبيا ولا إماما مرضيا، ولا عالما تقيا إلا وقد طعن عليه طاعنون، وجانبه مجانبون، وحاربه محاربون، وشاتمه مشاتمون، وقد قال الإمام الحضرمي:

لئن سخرت مني الغواة فإنها … كذا دأبها في الأنبيا والأخاير

فأي نبي أو إمام مضى ولم … ينله أذى أو لم ينل مقت ساخر

أما قيل للمختار إنك كاهن … وأنت كذوب ساحر أيّ ساحر

وما لكَ كنز لا، ولا بيت زخرف … ولا جنة بل أنت أوهى العشائر

فما ضرّه هذاك في ذات ربه … كذلك هذا كله غير صائر

وقال أيضا:

٣٥٬٩٠٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.