الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٢٧ولست وإن لقيت أذى وهجرا … بأول قائم لقي العنادا /192 م/
فإذا كان ذلك مع نمو (ع: سمو) أقدارهم، وعلوّ درجاتهم وأخطارهم، ولم يسلموا من معاندة حاسديهم وأذى أعدائهم ومكائدهم، فكيف لنا نحن بالسلامة من طعن هؤلاء وبغضهم، وعداوتهم(1) وحقدهم؟
وأما قوله: "من الحروب المتواصلة"، فليس في تواصل الحروب دليل على تحريمها، إذا كانت جائزة في الأصل، وأما في تواترها شاهدا على راكبها بالهلاك، إذا أسست على العدل، بل ذلك هو الواجب في الدين، والمعنى الذي يرجى به الظفر بالمفسدين حتى يفيئوا إلى أمر الله أو يهلكوا، أو يظفرهم المسلمون فيهلكوا، فإن من كان له دين حارب عليه وشمّر، ومن تصدّى للقيام بأمر الله، جاهد عليه وصبر، كما قال الإمام الحضرمي:
وما ينزل النخوات إلا فضاضة … وغلظة ليث مثل جلمود صخرة
ولن يقهر الطغيان بعد طماحة … سوى وقعات وقعة بعد وقعة
بيوم وأيام وشهر وأشهر … وعام وأعوام بجيش ونجوة(2)
وأما قوله: "والمحن النازلة، والخطوب الهائلة" فدمار ذلك على من فعله بغير الحقّ، وأثاره وأنشأه لغير العدل، وأداره، ولن يضيع الله أجر من اجتهد فيه طلبا للفضل، وقصدا إلى إحياء الحقّ، وإظهار العدل، وكل ذلك عند من ناصح للنفس أبين من ضوء 192 س القمر، وأوضح من نور الشمس، وبالله التوفيق.