قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٢٨

وأما قوله: "دفن الأنهار"، فإن كان يعني من حبس أنهار البغاة، وإن ذلك عنده لا يجوز بإجماع، فليت شعري عمّن أخذ هذا الأثر، وإلى من يسنده من أهل العلم والبصر، فإن الموجود في آثار المسلمين خلاف لما قاله، والمسنود إلى علماء الدين ناقض لاعتلاله.

قال الشيخ أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب ? في سيرة المحاربة: وإذا قامت الحجّة على الباغين وشهرت فيهم، قَصَد المسلمون حينئذ بالحرب إلى مجامعهم، وفرقهم بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا بذلك، من الحرب لهم، تجوز منهم، وتغريقهم وتحريقهم وهدم حصونهم، وقطع المواد عنهم، وحبس المياه والأطعمة عنهم والحمولة أن يصل شيء من ذلك إليهم، كان لهم أو لغيرهم، إلى أن يفيئوا إلى أمر الله إياهم، فيا معاشر المسلمين، أليس في قول ابن المنذر هذا، بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا بذلك دليل على جواز حبس أنهارهم؛ لدخولها في جملة ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم إلا به، إذ قد علمتم أن هؤلاء القوم معتصمون بحصن منيع، لا يقدر عليهم فيه بالمحاربة، ولا يوصل إلى الظفر بهم بالقتال والمناصبة، /193 م/ وإن لجهاد البغاة منازل معروفة، ودرجات عند العلماء موصوفة، فمن طمع بالظفر به منهم بدون القتل، لم يجز قتله، بل يؤخذ أسيرا إلى الحبس إلى أن يؤمن منه، ومن طمع في الظفر به بدون هدم الحصن الممتنع فيه، لم يجز هدم حصنه فيه، وإنما يهدم حصنه إذا لم يقدر عليه إلا بهدمه ولو كان لغيره، وكذلك إذا كان الحصن مخوفا أن يمتنع فيه عن المسلمين فيصير ضرارا، أو يتولّد بسببه فسادٌ لدولتهم ووهنٌ لدعوتهم، وكذلك من رجي الظفر به بدون إتلاف سلاحه وما يتقوى به على الامتناع عن الحقّ عن ماله أو مال

٣٥٬٩٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.