قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٣٠

وما أشبههم، قلنا: أنكرنا ذلك /194 م/ من قِبَل أن المسلمين قد أجازوا هدم الحصون التي يتحصّنون بها، والمنازل التي يمتنعون ببغيهم فيها، ولو كانت لغيرهم، وكذلك أجازوا إتلاف ما يتقوون بها من الأسلحة وآلة الحرب [ما كانت الحرب](1) قائمة، ولو كانت لغيرهم ممن ليس يباع، ففي إجازتهم لذلك، وهي أموال لهم أو لغيرهم خلاف لما ذكرت، وبيان لما أنكرت، وقد قال أبو المنذر في موضع آخر من السيرة للمسلمين عند ذلك حصار هؤلاء البغاة، وقطع المواد عنهم، وديات من هلك من ذلك من أسارى المسلمين عندهم في بيوت أموالهم، نحو ما قالوا به في خطأ أئمة المسلمين وحكامهم.

وقد قيل: يقطع المواد عنهم ما لم يَرْجُ المسلمون إزالة بغيهم بدون ذلك من الفعل، وإن كان في عسكرهم من ليس بحرب لهم من تجارهم وأطفالهم وحرمهم، وأن لهم رميهم بالحجارة والسّهام، وإن كان عندهم أنهم سيصيبون بذلك بعض أطفالهم، كما كان ذلك جائز في المشركين لهم؛ لأنه يحرم قتل أطفال المشركين كما يحرم قتل أطفالهم ما لم يكن ذلك بالقصد منهم إليهم، وإن كان على من في عسكرهم ممن ليس بحرب للمسلمين أن يعتزل عسكرهم في وقت الحرب، فإن لم يفعلوا فلا إثم على المسلمين فيما أصابهم إن شاء الله، وفيهم 194 س الدية والكفارة، وإنما أجاز من أجاز بياتهم، وحمل السلاح على اليقظان والنائم منهم، إذا لم يرج إلا بذلك الظفر بهم، ولم يمكنوا المسلمين من أسرهم، وهذا كله قول الشيخ أبي المنذر فتأمّله واعتبره وتفكر فيه وتدبّره، وانظر كيف أجاز للمسلمين أن يضعوا السيوف على من لا يعلموا بالحقيقة واليقين بغيه،

(1) زيادة من ث.

٣٥٬٩٠٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.