قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٣١

واستحقاقه القتل، وهي أزواج وأزواج غير البغاة أشدّ من أموال البغاة وغير البغاة، وانظر كيف أجاز رميهم بالحجارة والسّهام وإن كان عندهم أنهم سيصيبون بذلك بعض أطفالهم ومجانينهم، ومن ليس بباغ(1) عندهم، كل ذلك لإحياء دين الله، وإقامة العدل على عباد الله، وهذا ما لا يجهل فضله، ولا ينقض أصله إلا مكابر، وبالله التوفيق، وإن كان عنده أن حبس أنهار البغاة جائز، وإنما أنكر ذلك فنهاه نفسه، وكثرة ما يلقى فيها، فلم يكن قصد من أجاز ذلك من الجماعة إلا إلى حبسه، وإنما يحبس بما يحبسه إلا بما يحبسه، والذي ألقي في ذلك النهر مع كثرته فلم يحبسه، وهو إلى الآن يحتاج إلى زيادة غير ذلك، وأما عيب من عاب فيه من السّفهاء، فإنما فعلوا ذلك بلا أمر ولا حكم، ولا رضي ذلك أحد من الجماعة، ولا صحّ شيء من ذلك على أحد بعينه، وطلب /195 م/ الإنصاف منه، فيضيق على الإمام أو على جماعته العقول عنه، فكلّ ذلك يستدعيه مكابرة هؤلاء البغاة، وكثرة عنادهم للمسلمين؛ لأنهم متى كابروا على إخراج شيء منه على الإقامة على البغي فقد أعزوا به، والله أعلم، وبه التوفيق.

وأما قوله: "وقطع الثمار"، فما قطعنا ثمرا ولا كنزا، ولا قلعنا (ح: قطعنا) زرعا ولا شجرا، ولا نعلم أن أحدا فعل ذلك ممن خرجناه للقتال، وبعثناه لحرب هؤلاء الرجال، فإن أكثر هذه الحروب تقع بلا قصد إليها، وعامتها تنتشئ من غير اعتماد عليها، وأكثر الناس إلا ما شاء الله يخرجون بغير تخريج وبعث، ويحاربون بلا تخصيص وحث، ولما أن كانت الجحة قد قامت على هؤلاء القوم، وظهرت فيهم، وبلغتهم الدعوة وشهرت إليهم، كان حربهم جائزا كل حين مالم

(1) في النسختين: يباع.

٣٥٬٩١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.