الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٣٢يرجعوا عن بغيهم المبين، وجائز قتلهم مقبلين ومدبرين، ما كان لهم معقل يأووا إليه، وأمير يعوِّلوا عليه، لا غاية لذلك إلا الرجوع عن غيهم والفيئة عن فسادهم وبغيهم، وضمان كل حدث على فاعله، ودمه راجع على عامله، فمن ادعى ذلك علينا، ونسب إثمه ودمه إلينا، فقد خالف المعروف من الأثر، وخرج من قول أهل البصر، والله أعلم وبه التوفيق، 195 س على أنه لو صح بشيء من ذلك بأمرنا، لكان الواجب تحسين الظن بنا لمن قد صح من مثل ذلك من فعل البغاة من نهب ثمرة الأجرد وثمرة القاروت، وإزكي ومنح ونزوى، وما أشبه ذلك؛ لأن المسلمين قد أجاز بعضهم لمن استهلك البغاة ماله أن يأخذ مثله مما قدر عليه من مال أميرهم وغيره، ولو كان غير الفاعل نفسه، وأن له أن يرافعهم بما ضمن له بعضهم مما عليه لبعضهم؛ لأنهم يد واحدة، وذلك موجود عن الشيخ أبي محمد ?، وإن كان قد أتى ذلك الشيخ أبو الحسن ? (خ: أبو سعيد ?)، فإنما هو رأي لا يخطّأ فاعله، والله أعلم.
وأما قوله: "وتخريب الديار"، فما نعلم أنّا أمرنا بهدم منزل ولا دار، ولا بتخريب مال ولا عقّار، وهذا بهتان ممن ادّعاه، وزور ممن نقله وسعاه، ولو كان نقله صحيحا عنا لوجب إنزال العذر لنا من تخريب ما يجوز لنا تخريبه، لما يوجد في الأثر من جواز تخريب الدور التي يتحصن البغاة فيها، وهدم الحيطان التي يتقوون بها ويلجؤون إليها، الدليل على ذلك ما يوجد أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمي في بعض الوقائع من دار فأمر بنسفها، والله أعلم، وبه التوفيق.
وأما قوله: "وتحريق المنازل /196 م/ بالنار"، فذلك شيء ما قلناه ولا أمرنا بفعله ولا رضيناه، والفاعل لذلك أحق بذمه وأولى بضمانه وإثمه، كيف والمحرم من ذلك إحراق ما لا يتحصنون به، ويتقوون به حال المحاربة، فلا نعلم بينه وبين